Skip to main content

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 322

Contributors:

P.322
هدمها ثم حاصر الشقيف عشرة أيام وأخذها بالأمان ثم أغار على عمال طرابلس وقطع أشجارها وغور أنهارها ثم نزل تحت حصن الأكراد فخضعوا له فترحل إلى حماة ثم إلى فامية ثم ساق وطلب أنطاكية فأخذها في أربعة أيام وحصر من قتل بها فكانوا أكثر من أربعين ألفا وفيها توفي المجد بن الحلوانية المحدث الجليل أبو العباس أحمد بن المسلم بن حماد الأزدي الدمشقي التاجر ولد سنة أربع وستمائة وسمع من أبي القسم ابن الحرستاني فمن بعده وكتب العالي والنازل ورحل إلى بغداد ومصر والإسكندرية وخرج المعجم وتوفي في حادي عشر ربيع الأول وفيها الشيخ العز خطيب الجبل أبو إسحق إبراهيم بن الخطيب شرف الدين عبد الله بن أبي عمر الزاهد المقدسي الحنبلي ولد سنة ست وستمائة وسمع من العماد والشيخ موفق الدين وأبي النمر الكندي وأبي القسم بن الحرستاني وخلق وأجاز له القسم الصفار وجماعة وكان إماما في العلم والعمل بصيرا بالمذهب صالحا عابدا زاهدا مخلصا صاحب أحوال وكرامات وأمر بالمعروف قوالا بالحق وقد جمع المحدث أبو الفداء بن الخباز سيرته في مجلد وحدث وسمع منه جماعة منهم أبو العباس الحيري وهو آخر أصحابه توفي في تاسع عشر ربيع الأول ودفن بسفح قاسيون وهو والد الإمامين عز الدين الفرائضي وعز الدين محمد خطيب الجامع المظفري رحمهم الله تعالى وفيها بولص الراهب الكاتب المعروف بالحبيس أقام بمغارة بجبل حلوان بقرب القاهرة فقيل أنه وقع بكنز الحاكم صاحب مصر فواسى منه الفقراء والمستورين من كل ملة واشتهر أمره وشاع ذكره وقام عن المصادرين بجمل عظيمة مبلغها ستمائة ألف دينار وذلك خارجا عما كان يصرفه للفقراء طلبه السلطان فأحضره وتلطف به وطلب منه المال فجعل يغالطه ويراوغه فلما أعياه ضيق عليه وعذبه إلى أن مات ولم يقر بشيء فأخرج من القلعة ميتا ورمى على باب القرافة وكان