Skip to main content

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 287

Contributors:

P.287
شأنه وولي الولايات الجليلة ثم عزل عن جميع ذلك وانقطع في داره يعظ ويفتي ويدرس ثم أعيد إلى الحسبة وقال ابن الساعي ظهرت عليه آثار العناية الإلهية مذ كان طفلا فعنى به والده فأسمعه لحديث ودربه في الوعظ وبورك له في ذلك وبانت عليه آثار السعادة وتوفي والده وعمره سبع عشرة سنة فكفلته والدة الإمام الناصر وتقدمت له بالجلوس للوعظ على عادة والده عند تربتها بعد أن خلعت عليه فتكلم بما بهر به الحاضرين ولم يزل في ترق وعلو كامل الفضائل معدوم الرذائل أرسله الخليفة إلى ملوك الأطراف فاكتسب مالا كثيرا وأنشأ مدرسة بدمشق وهي المعروفة بالجوزية ووقف عليها أوقافا كثيرة ولم يزل في ترق إلى أن قتل صبرا بسيف الكفار شهيدا عند دخول هلاكو إلى بغداد بظاهر سور كلو إذا وقتل معه أولاده الثلاثة الشيخ جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن وكان فاضلا بارعا واعظا له تصانيف قتل وقد جاوز الخمسين وشرف الدين عبد الله ولي الحسبة أيضا ثم تزهد عنها ودرس وتاج الدين عبد الكريم ولي الحسبة أيضا لما تركها أخوه ودرس وقتل ولم يبلغ عشرين سنة ومن مصنفات يوسف المذكور معادن الأبريز في تفسير الكتاب العزيز والمذهب الأحمد في مذهب أحمد والإيضاح في الجدل وسمع منهم خلق منهم الحافظ الدمياطي . ( سنة سبع وخمسين وستمائة ) فيها دخل هلاكو ديار بكر قاصدا حلب ونزل على آمد وأرسل يطلب الملك السعيد صاحب ماردين فسير إليه ولده وقاضي البلد مهذب الدين محمد بن مجلي بهدية واعتذر أنه ضعيف فلم يقبل منه وقبض على ولده وسير إلى الملك يستحثه فعظمت الأراجيف وعدوا الفرات وخرج أهل الشام جافلين منهم وخرج الملك الناصر بعساكره لملتقى التتار فنزل على برزة واجتمع إليه أمم
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 287 | عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )