Skip to main content

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 262

Contributors:

P.262
من ربيع الآخر وكان صالحا خيرا معمرا وفيها أبو الحجاج يوسف بن محمد بن إبراهيم الأنصاري البياسي بفتح الباء الموحدة والياء المثناة من تحت المشددة نسبة إلى بياسة مدينة كبيرة من كورجيان ولد يوم الخميس الرابع عشر من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة وهو أحد فضلاء الأندلس وحفاظها المتقنين كان أديبا بارعا فاضلا مطلعا على أقسام كلام العالم من النظم والنثر وراويا لوقائعها وحروبها وأيامها قال ابن خلكان بلغني أنه كان يحفظ كتاب الحماسة تأليف أبي تمام وديوان المتنبئ وسقط الزند وغير ذلك من الأشعار وتنقل في بلاد الأندلس وطاف أكثرها وألف لصاحب إفريقية كتابا سماه الأعلام بالحروب الواقعة في صدر الإسلام ابتدأه بقتل عمر بن الخطاب وختمه بخروج الوليد بن طريف الشاري على هارون الرشيد وهو في مجلدين وله كتاب الحماسة في مجلدين أيضا ذكر فيه أشياء حسنة منها قول المجنون : وعلقت ليلى وهي غر صغيرة * ولم يبد للأتراب من ثديها حجم صغيرين نرعى البهم يا ليت إننا * إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم ومنها قول الوأواء الدمشقي : وزائر راع كل الناس منظره * أحلى من الأمن عند الخائف الوجل ألقى على الليل ليلا من ذوائبه * فهابه الصبح أن يبدو من الخجل أراد بالهجر قتلي فاستجرت به * فاستل بالوصل روحي من يدي أجلي وصرت فيه أمير العاشقين وقد * صارت ولاية أهل العشق من قبل ومنها قول علي بن عطية البلنسي الزقاق : ومرتجة الأعطاف أما قوامها * فلدن وأما ردفها فرداح ألمت فبات الليل من قصر بها * يطير وما غير السرور جناح وبت وقد زارت لنا نعم ليله * تعانقني حتى الصباح صباح
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 262 | عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )