Skip to main content

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 206

Contributors:

P.206
وفيها الكمال بن يونس العلامة أبو الفتح موسى بن يونس بن محمد بن منعة بن مالك الموصلي الشافعي أحد الأعلام ولد سنة إحدى وخمسين بالموصل وتفقه على والده وببغداد على معيد النظامية السديد السلماسي وبرع عليه في الأصول والخلاف وقرأ النحو على ابن سعدون القرطبي والكمال الأنباري وأكب على الاشتغال بالعقليات حتى بلغ فيها الغاية وكان يتوقد ذكاء ويموج بالمعارف حتى قيل أنه كان يتقن أربعة أربعة عشر فنا واشتهر ذكره وطار صيته وخبره ورحلت الطلبة إليه من الأقطار وتفرد بإتقان علم الرياضي ولم يكن له في وقته نظير قال ابن خلكان كان يتهم في دينه لكون العلوم العقلية غالبة عليه كما قال العماد المغربي فيه : وعاطيته صهباء من فيه مزجها * كرقة شعري أو كدين ابن يونس وقال ابن خلكان أيضا ولقد رأيته بالموصل في شهر رمضان سنة ست وعشرين وستمائة وترددت إليه دفعات عديدة لما كان بينه وبين الوالد رحمه الله من المؤانسة والمودة الأكيدة ولم يتفق لي الأخذ عنه لعدم الإقامة وسرعة الحركة إلى الشام وكان الفقهاء يقولون أنه يدري أربعة وعشرين علما دراية متقنة فمن ذلك المذهب وكان فيه أوحد أهل زمانه وكان جماعة من الحنيفة يشتغلون عليه بمذهبهم ويحل لهم مسائل الجامع الكبير أحسن حل مع ما هي عليه من الأشكال المشهور وكان يتقن فن الخلاف العراقي والبخاري وأصول الفقه والدين ولما وصلت كتب فخر الدين الرازي إلى الموصل وكان بها إذ ذاك جماعة من الفضلاء لم يفهم أحد اصطلاحه فيها سواه وكذلك الإرشاد للعميدي لما وقف عليها في ليلة واحدة وأقرأها على ما قالوه وبالجملة فقد كان كمال الدين كما قال الشاعر : وكان من العلوم بحيث يقضي * له في كل علم بالجميع واستخرج في علم الأوفاق طرقا لم يهتد إليها أحد وكان يحفظ من التواريخ