Skip to main content

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 138

Contributors:

P.138
ابن الحاجب الرحال عز الدين أبو الفتح عمر بن محمد بن منصور الأميني الدمشقي سمع سنة ست عشرة بدمشق ورحل إلى بغداد فأدرك الفتح بن عبد السلام وخرج لنفسه معجما في بضع وستين جزءا توفي في شعبان وقد قارب الأربعين وكان فيه دين وخير وله حفظ وذكاء وهمة عالية في طلب الحديث قل من أنجب مثله في زمانه وفيها الملك مظفر الدين صاحب إربل الملك المعظم أبو سعيد كوكبوري بن الأمير زين الدين على كوجك التركماني وكوجك بالعربي اللطيف القدر ولي مظفر الدين مملكة اربل بعد موت أبيه في سنة ثلاث وستين وله أربع عشرة سنة فتعصب عليه أتابكه مجاهد الدين قيماز وكتب محضرا أنه لا يصلح للملك لصغره وأقام أخاه يوسف ثم سكن حران مدة ثم اتصل بخدمة السلطان صلاح الدين وتمكن منه وتزوج بأخته ربيعة واقفة مدرسة الصاحبة بشرقي الصالحية وشهد معه عدة مواقف أبان فيها عن شجاعة وإقدام وكان حينئذ على إمرة حران والرها فقدم أخوه يوسف منجدا لصلاح الدين فاتفق موته على عكا فأعطى السلطان صلاح الدين لمظفر الدين اربل وشهر زور وأخذ منه حران والرها ودامت أيامه إلى هذا العام وكان من أدين الملوك وأجودهم وأكثرهم برا ومعروفا على صغر مملكته قال ابن خلكان وأما سيرته فكان له في فعل الخير عجائب ولم نسمع أن أحدا فعل في ذلك مثل ما فعله لم يكن شيء في الدنيا أحب إليه من الصدقة وكان له في كل يوم قناطير مقنطرة من الخبز يفرقها على المحاويج في عدة مواضع من البلد وإذا نزل من الركوب يكون قد اجتمع جمع كثير عند الدار فيدخلهم إليه ويدفع لكل واحد كسوة على قدر الفصل من الصيف والشتاء وغير ذلك ومع الكسوة شيء من الذهب وكان قد بنى أربع خانقات للزمني والعميان وملأها من هذين الصنفين وقرر لهم ما يحتاجون إليه كل يوم وكان يأتيهم بنفسه كل عصرية اثنين وخميس