المنذري كان حنبليا محدثا نزل مكة فكان عظيم الحنابلة بها ولد سنة ثمان وعشرين وخمسمائة وسمع بهمذان من أبي الوقت وأبي الفضل بن جماز وغيرهما وببغداد من ابن النحاس وغيره وبمصر من أبي الطاهر الزيات وبالإسكندرية من الحافظ السلفي وحدث بمكة ومصر والإسكندرية وأقام بمكة في آخر عمره وأم بها في موضع الحنابلة قال ابن الحنبلي ناصح الدين سمعت منه بقراءته جزءا بمكة وكان في عزمي أنني أدخل اليمن وقد هيأت هدية لصاحبها من طرف دمشق فاستشرته فقال أنت أعلم ثم قال قرأنا ههنا جزءا من أيام فجاء فيه عن بعض السلف علامة قبول الحج أن الإنسان لا ينصرف عن مكة طالبا للدنيا فزهدت في اليمن ورجعت عن ذلك العزم
وفيها الشيخ الأجل إمام الحرم مكي بن نابت بالنون بن أبي زهرة الحنبلي بمصر ليلة السادس من شهر ربيع الآخر وذكره المنذري ولم يزد عليه
وفيها أبو الكرم بن عبد الكريم بن أبي العلاء العطار العباسي الهمذاني مسند همذان حدث سنة خمس وثمانين عن أبي غالب العدل وقيل الشعراني
وفيها جاكير الزاهد القدوة أحد شيوخ العراق وأسمه محمد بن دشم الكردي الحنبلي له أصحاب واتباع وأحوال وكرامات قاله في العبر وقال السخاوي له كرامات ولم يتزوج وله زاوية وضريح براذان وهي على بريد من سامرا وان أخاه الشيخ أحمد قعد بعده في المشيخة وقال ابن الأهدل لما شاع ذكره بعث إليه تاج العارفين أبو الوفاء طاقيته من الشيخ علي الهيتي ولم يكلفه الحضور فقال الشيخ على الهيتي سألت الله أن يكون جاكير من مريده فوهبه لي وكان يفتخر به وينوه بذكره وكان ربما عرف ما في بطون البهائم المنذورة له ومن يذبحها ومن يأكلها سكن صحراء من صحاري العراق على
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 305
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٠٥