وحملوا إليه وكان ورعا عالما كثير الزهد وأثنى عليه السمعاني وقال العماد الطبري لو جازت على غير الأنبياء صلاة صليت عليه
وفيها أبو منصور بن الجواليقي موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر بن الحسن البغدادي الحنبلي قال ابن رجب هو شيخ أهل اللغة في عصره ولد في ذي الحجة سنة خمس وستين وأربعمائة وسمع الحديث الكثير من أبي القسم بن البسري وأبي طاهر بن أبي الصقر وابن الطيوري وخلق وبرع في علم اللغة والعربية ودرس العربية في النظامية بعد شيخه أبي زكريا مدة ثم قربه المقتفى لأمر الله تعالى فاختص بإمامته في الصلوات وكان المقتفى يقرأ عليه شيئا من الكتب وانتفع به وبان أثره في توقيعاته وكان من أهل السنة المحامين عنها ذكر ذلك ابن شافع وقال ابن السمعاني في حقه إمام اللغة والأدب وهو من مفاخر بغداد وهو متدين ثقة ورع غزير الفضل كامل العقل مليح الخط كثير الضبط صنف التصانيف وانتشرت عنه وشاع ذكره ونقل بخطه الكثير وكذلك قال عنه تلميذه ابن الجوزي وقال وقرأت عليه كتابه المعرب وغيره من تصانيفه وقال ابن خلكان صنف التصانيف وانتشرت عنه مثل شرح كتاب أدب الكاتب وكتاب المعرب وتتمة درة الغواص للحريري وكان يصلى بالمقتفى بالله فدخل عليه وهو أول ما دخل فما زاد على أن قال السلام على أمير المؤمنين فقال ابن التلميذ النصراني وكان قائما وله إدلال الخدمة والطب ما هكذا يسلم على أمير المؤمنين يا شيخ فلم يلتفت إليه ابن الجواليقي وقال يا أمير المؤمنين سلامي هو ما جاءت به السنة النبوية وروى الحديث ثم قال يا أمير المؤمنين لو حلف حالف أن نصرانيا أو يهوديا لم يصل إلى قلبه نوع من أنواع العلم على الوجه لما لزمته كفارة لأن الله تعالى ختم على قلوبهم ولن يفك ختم الله إلا الإيمان فقال صدقت وأحسنت وكأنما ألجم ابن التلميذ بحجر مع فضله وغزارة أدبه وقال المنذري سمع منه جماعة منهم ابن ناصر وابن السمعاني وابن الجوزي وأبو اليمن الكندي وتوفي سحر يوم الأحد خامس عشر المحرم ودفن بباب حرب عند والده
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 127
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٢٧