وبويع بعده وكان شابا أبيض مليح الوجه تام الشكل شديد البطش شجاع النفس حسن السيرة جوادا كريما شاعرا فصيحا لم تطل دولته خرج من بغداد إلى الجزيرة وأذربيجان فخلعوه لذنوب ملفقة فدخل مراغة وعسكر منها وسار إلى أصبهان ومعه السلطان داود بن محمود فحاصرها وتمرض هناك فوثبت عليه جماعة من الباطنية فقتلوه وقتلوا وقيل قتلوه صائما يوم سادس عشرى رمضان وله ثلاثون سنة وخلف نيفا وعشرين ابنا وقد غزا أهل همذان وعبرها في أيام عزله وظلم وعصف وقتل كغيره قاله في العبر
وفيها أنو شروان بن خالد الوزير أبو نصر الغاساني وزر للمسترشد والسلطان محمود وكان من عقلاء الرجال ودهاتهم وفيه دين وحلم وجود مع تشيع قليل وكان محبا للعلماء موصوفا بالجود والكرم أرسل إليه القاضي الأرجاني يطلب منه خيمة فلم يكن عنده فجهز له خمسمائة دينار وقال اشتر بهذه خيمة فقال :
لله در ابن خالد رجلا * أحيا لنا الجود بعد ما ذهبا
سألته خيمة ألوذ بها * فجاد لي ملء خيمة ذهبا
وكان هو السبب في عمل مقامات الحريري وإياه عنى الحريري في أول مقاماته بقوله فأشار على من أشارته حكم وطاعته غنم
وفيها القاضي الأعز محمد بن هبة الله بن خلف التميمي ولى بانياس وكان ذا كرم ومروءة ومات بدمشق وهو الذي يكثر هجوه ابن منير الشاعر من ذلك قوله من قصيدة :
هو قاض كما يقول ولكن * ما عليه من القضاء علامه
عمة تملأ الفضاء عليه * فوق وجه كعشر عشر القلامه
وعليها من التصاوير ما لم * يجمع القدس مثله والقمامه
وفيها أبو الحسن يونس بن محمد بن مغيث بن محمد بن يونس بن عبد الله بن مغيث القرطبي العلامة أحد الأئمة بالأندلس كان رأسا في الفقه واللغة
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 101
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٠١