Skip to main content

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 294

Contributors:

P.294
وفيها المعز بن باديس بن منصور بن بلكين الحميري الصنهاجي صاحب المغرب وكان الحاكم العبيدي قد لقبه شرف الدولة وأرسل له الخلعة والتقليد في سنة سبع وأربعمائة وله تسعة أعوام وكان ملكا جليلا عالي الهمة محبا للعلماء جوادا ممدحا أصيلا في الأمرة حسن الديانة حمل أهل مملكته على الاشتغال بمذهب مالك وخلع طاعة العبيديين في أثناء أيامه وخطب لخليفة العراق فجهز المستنصر لحربه جيشا وطال حربهم له وخربوا حصون برقة وإفريقية وتوفي في شعبان بالبرص وله ست وخمسون سنة قاله في العبر وقال ابن خلكان كان واسطة عقد أهل بيته وكانت حضرته محط الآمال وكان مذهب أي حنيفة رضي الله عنه بأفريقية أظهر المذاهب فحمل المعز المذكور جميع أهل المغرب على التمسك بمذهب مالك بن أنس رضي الله عنه وحسم مادة الخلاف في المذاهب واستمر الحال في ذلك إلى الآن وكان المعز يوما جالسا في مجلسه وعنده جماعة من الأدباء وبين يديه أترجة ذات أصابع فأمرهم المعز أن يعملوا فيها شيئا فعمل أبو الحسن بن رشيق القيرواني الشاعر المشهور بيتين : أترجه سبطة الأطراف ناعمة * تلقي العيون بحسن غير منحوس كأنما بسطت كفا لخالقها * تدعو بطول بقاء لابن باديس انتهى ملخصا . ( سنة خمس وخمسين وأربعمائة ) فيها دخل السلطان أبو طالب محمد بن ميكال سلطان الغز المعروف بطغرلبك بغداد فنزلوا في دور الناس وتعرضوا لحرمهم حتى أن قوما من الأتراك صعدوا إلى جامات الحمامات ففتحوها ثم نزلوا فهجموا عليهن وأخذوا من أرادوا منهن وخرج الباقيات عراة ثم في ليلة الاثنين خامس عشر صفر زفت ابنة القائم بأمر الله إلى طغرلبك وضربت لها سرادق من دجلة إلى الدار وضربت البوقات