وخرجوا كلهم إلى زيارة المشاهد وتحابوا وتواددوا وهذا شيء لم يعهد من دهر قاله في العبر
وفيها أبو الحسين الثوري أحمد بن علي البغدادي المحتسب روى عن ابن لولو وطبقته وكان ثقة صاحب حديث
وفيها الملك العزيز أبو منصور بن الملك جلال الدولة بن بويه توفي بظاهر ميافارقين وكانت مدته سبع سنين وكان أديبا فاضلا له شعر حسن
وفيها أبو الحسن بن القزويني علي بن عمر الحربي الزاهد القدوة شيخ العراق روى عن أبي عمر بن حيوية وطبقته قال الخطيب كان أحد الزهاد ومن عباد الله الصالحين يقرئ ويحدث ولا يخرج إلا إلى الصلاة وعاش اثنتين وثمانين سنة توفي في شعبان وغلقت جميع بغداد يوم دفنه ولم أر جمعا أعظم من ذلك الجمع وقال المناوي في طبقات الأولياء أخذ النحو عن أبن جنى وكان شافعيا تفقه على الداركي وسمع حديثا كثيرا ومن كراماته أنه سمع الشاة تذكر الله تعالى تقلو لا إله إلا الله وكان يتوظأ للعصر فقال لجماعته لا تخرج هذه الشاة غدا للمرعى فأصبحت ميتة وقال بعضهم مضيت لزيارة قبره فحصل ما يذكر الناس عنه من الكرامات فقلت ترى أيش منزلته عند الله وعلى قبره مصحف ففتحته فإذا في أول ورقة منه « وجيها في الدنيا والآخرة » وقال الماوردي صليت خلفه وعليه ثوب مطرز فقلت في قلبي أين المطرز من الزهد فلما قضى صلاته قال سبحان الله المطرز لا ينقص أحكام الزهد وكرره ثلاثا وقال ابن هبة صليت خلفه العشاء بالحربية فخرج وأنا معه بالقنديل بين يديه فإذا أنا بموضع أطوف به مع جماعة ثم عدنا إلى الحربية قبل الفجر فأقسمت عليه أين كنا قال أن هو إلا عبد أنعمنا عليه ذلك البيت اكرام وله حكايات كثيرة تدل على أن الله أكرمه بطي الأرض وقال ابن الدلال كنت أقرأ على ابن فضلان فقال وقد جرى ذكر كرامات القزويني
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 268
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٦٨