Skip to main content

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 143

Contributors:

P.143
وصنف كتابا في العروض ومقدمة في النحو والصحاح في اللغة مع تصحيف فيه في مواضع عدة تتبعها عليه المحققون قيل أن سببه أنه لما صنفه سمع عليه إلى باب الضاد المعجمة وعرض عليه وسوسة فانتقل إلى الجامع القديم بنيسابور فصعد سطحه وقال أيها الناس إني عملت في الدنيا شيئا لم أسبق إليه فسأعمل للآخرة أمرا لم يسبق إليه وضم إلى جنبيه مصراعي باب وتأبطهما بحبل وصعد مكانا عاليا وزعم أنه يطير فوقع فمات وبقي سائر الكتاب مسودة غير منقح ولا مبيض فبيضه تلميذه إبراهيم بن صالح الوراق فغلط فيه في مواضع انتهى كلام السيوطي ملخصا وفيها الطائع لله أبو بكر عبد الكريم بن المطيع لله الفضل بن المقتدر جعفر ابن المعتضد أحمد الموفق العباسي دخل عليه بهاء الدولة وكان حنق عليه لسبب فقبل الأرض ووقف ثم أومأ إلى جماعة من أصحابه كان واطأهم على فعل ما سنذكره فجذبوا الطائع لله من سريره ولفوه في كساء وأخرجوه من الباب المعروف بباب بدر وحملوه إلى دار المملكة ملفوفا على قفا فراش ثم أشهد عليه بخلع نفسه وسملت عيناه وقطع قطعة من إحدى أذنيه وكان بهاء الدولة قبض عليه في يوم السبت تاسع عشر شعبان سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة وفي ليلة الأحد ثالث رجب سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة سلم الطايع لله إلى القادر بالله فأنزله حجرة من حجر خاصته ووكل به من يحفظه من ثقات خدمه وأحسن ضيافته ومراعاة أموره غير أنه تقدم بجذع أنفه فقطع يسير من مارن أنفه مع ما كان قطع أولا من أذنه وتوفي الطائع لله يوم الثلاثاء سلخ شهر رمضان وكانت دولته أربعا وعشرين سنة وكان مربوعا أبيض أشقر مجدور الوجه كبير الأنف أبخر الفم شديد القوى في خلقه حدة واستمر مكرما محترما في دار عند القادر بالله إلى أن مات وله ثلاث وسبعون سنة وصلى عليه القادر بالله وشيعه الأكابر ورثاه الشريف الرضي وفيها المنصور الحاجب أبو عامر محمد بن عبد الله بن أبي عامر القحطاني