تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
يتأدب معه ويقدمه على نفسه عاش بضعا وخمسين سنة وكانت أيامه ست عشرة سنة وملك فارس بعده ابن أخيه عضد الدولة بن ركن الدولة وذكر أبو محمد هارون بن العباس المأموني في تاريخه أن عماد الدولة المذكور اتفقت له أسباب عجيبة كانت سببا لثبات ملكه منها أنه لما ملك شيراز في أول ملكه اجتمع أصحابه وطالبوه بالأموال ولم يكن معه ما يرضيهم به وأشرف أمره على الانحلال فاغتم لذلك فبينا هو مفكر وقد استلقى على ظهره في مجلس قد خلا فيه للتفكير والتدبير إذ رأى حية خرجت من موضع من سقف ذلك المجلس ودخلت موضعا آخر منه فخاف أن تسقط عليه فدعا بالفراشين وأمرهم بإحضار سلم وأن تخرج الحية فلما صعدوا وبحثوا عن الحية وجدوا ذلك السقف يفضي إلى غرفة بين سقفين فعرفوه ذلك فأمرهم بفتحها ففتحت فوجد فيها عدة صناديق من المال والمصاغات قدر خمسمائة ألف دينار فحمل المال إلى بين يديه وسر به وأنفقه في رجاله وثبت أمره بعد أن كان أشفى على الانخرام ثم إنه قطع ثيابا وسأل عن خياط حاذق فوصف له خياط كان لصاحب البلد قبله فأمر بإحضاره وكان أطروشا فوقع له إنه قد سعى به إليه في وديعة كانت عنده لصاحبه وإنه طالبه بهذا السبب فلما خاطبه حلف أنه ليس عنده إلا اثنا عشر صندوقا لا يدري ما فيها فعجب عماد الدولة من جوابه ووجه معه من حملها فوجد فيها أموالا وثيابا بجملة عظيمة فكانت هذه الأسباب من أقوى دلائل سعادته ثم تمكنت حاله واستقرت قواعده وكانت وفاته يوم الأحد سادس جمادى الأولى بشيراز ودفن بدار المملكة وأقام في الملك ستة وعشرين سنة وقيل إنه ملك في جمادى الآخرة سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة ولم يعقب وأتاه في مرضه أخوه ركن الدولة واتفقا على تسليم بلاد فارس إلى عضد الدولة فتسلمها وفيها علي بن محمد أبو الحسن الواعظ المصري وهو بغدادي أقام بمصر