فالتقاهم ابن رائق فهزمهم وضعفوا وتمزقت الساجية والحجرية فأشار حينئذ على الراضي بالتقدم إلى الأهواز وبها عبد الله البريدي ناظرها وكان شهما مهيبا حازما فتسحب إليه خلق من المماليك والجند فأكرمهم وأنفق فيهم الأموال ومنع الخراج ولم يبق مع الراضي غير بغداد والسواد مع كون ابن رائق يحكم عليه ثم رجع إلى بغداد ووقعت الوحشة بين ابن رائق وأبي عبد الله البريدي وجاء القرمطي فدخل إلى الكوفة فعاث ورجع وأذن ابن رائق للراضي أن يستوزر أبا الفتح الفضل بن الفرات فطلبه من الشام وولاه والتقى أصحاب ابن رائق وأصحاب البريدي غير مرة وينهزم أصحاب ابن رائق وجرت لهم أمور طويلة ثم إن البريدي دخل إلى فارس فأجاره على ابن بويه وجهز معه أخاه أحمد لفتح الأهواز ودام أهل البصرة على عصيان ابن رائق لظلمه فحلف إن ظفر بها ليجعلنها رمادا فجدوا في مخالفته وقلت الأموال على محمد بن رائق فساق إلى دمشق وزعم أن الخليفة ولاه إياها ولم يجسر أحد أن يحج خوفا من القرمطي وفيها توفي وكيل أبي صخرة أبو بكر أحمد بن عبد الله البغدادي النحاس وقد قارب التسعين روى عن الفلاس وجماعة
وفيها أبو حامد بن الشرقي الحافظ البارع الثقة المصنف أحمد بن محمد بن الحسن تلميذ مسلم روى عن الذهلي وأحمد بن الأزهر وأبي حاتم وخلق وعنه ابن عقدة والعسال وأبو علي وكان حجة وحيد عصره حفظا وإتقانا ومعرفة وحج مرات وقد نظر إليه ابن خزيمة فقال حياة أبي محمد تحجز بين الناس وبين الكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفي في رمضان عن خمس وثمانين سنة
وفيها إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى بن محمد أبو علي الأمير أبو إسحاق الهاشمي في المحرم وهو آخر من روى الموطأ عن أبي مصعب
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 306
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٠٦