الفقيه الشافعي قاضي مصر وهو من أصحاب الوجوه روى عن أحمد بن المقدام والزعفراني وطبقتهما قال أبو سعيد بن يونس كان شيئا عجبا ما رأينا مثله لا قبله ولا بعده وكان تفقه على مذهب أبي ثور
وفيها محمد بن الفضيل البلخي الزاهد أبو عبد الله نزيل سمرقند وكان إليه المنتهى في الوعظ والتذكير يقال إنه مات في مجلسه أربعة أنفس صحب أحمد ابن حضرويه البلخي وهو آخر من روى عن قتيبة وقد أجاز لأبي بكر بن المقرئ وقال السخاوي هو محمد بن الفضل بن العباس بن حفص أبو عبد الله أصله من بلخ خرج منها لسبب المذهب فدخل سمرقند ومات بها وهو من جلة مشايخ خراسان ولم يكن أبو عثمان يميل إلى أحد من المشايخ ميله إليه وقال أبو عثمان لو وجدت في نفسي قوة لرحلت إلى أخي محمد بن الفضيل فأستروح سري برؤيته قال ابن الفضل الدنيا بطنك فبقدر زهدك في بطنك زهدك في الدنيا وقال العجب ممن يقطع الأودية والقفار والمفاوز حتى يصل إلى بيته وحرمه وكعبته لأن فيه آثار أنبيائه كيف لا ينقطع عن نفسه وهواه حتى يصل إلى قلبه فإن فيه آثار مولاه وتوحيده ومعرفته وقال أنزل نفسك منزلة من لا حاجة له فيها ولا بد له منها فإن من ملك نفسه عز ومن ملكته نفسه ذل وقال ست خصال يعرف بها الجاهل الغضب من غير شيء والكلام في غير نفع والعطية في غير موضعها وإفشاء السر والثقة بكل أحد ولا يعرف صديقه من عدوه وقال خطأ العالم أضر من عمل الجاهل وقال من ذاق حلاوة العلم لم يصبر عنه ومن ذاق حلاوة المعاملة أنس بها وقال العلوم ثلاثة علم بالله وعلم من الله وعلم مع الله فالعلم بالله معرفة صفاته ونعوته والعلم من الله علم الظاهر والباطن والحلال والحرام والأمر والنهي والأحكام والعلم مع الله هو علم الخوف والرجاء والمحبة والشوق وقال ثمرة الشكر الحب لله والخوف من الله وقال ذكر اللسان كفارة ودرجات وذكر القلب زلفى
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 282
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٨٢