خرابة بإزاء داره رحمه الله تعالى ومولده لسبع بقين من شعبان سنة سبع وأربعين وقال سنان بن ثابت سنة ست وأربعين ومائتين ثم قبض المقتدر على ابن الجصاص المذكور وأخذ منه مقدار ألفي ألف دينار وسلم له بعد ذلك مقدار سبعمائة ألف دينار وكان في ابن الجصاص غفلة وبله وتوفي يوم الثلاثاء لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال سنة خمس عشرة وثلاثمائة ولعبد الله المذكور من التصانيف كتاب الزهر والرياض وكتاب البديع وكتاب مكاتبات الإخوان بالشعر وكتاب الجوارح والصيد وكتاب السرقات وكتاب أشعار الملوك وكتاب الآداب وكتاب حلي الأخبار وكتاب طبقات الشعراء وكتاب الجامع في الغناء وأرجوزة في ذم الصبوح ومن كلامه البلاغة البلوغ إلى المعنى ولم يطل سفر الكلام ورثاه علي بن بسام الشاعر بقوله :
لله درك من ميت بمضيعة * ناهيك في العلم والآداب والحسب
ما فيه لو ولا لولا فتنقصه * وإنما أدركته حرقة الأدب
ولابن المعتز أشعار رائقة وتشبيهات بديعة فمن ذلك قوله :
سقى المطيرة ذات الظل والشجر * ودير عبدون هطال من المطر
فطالما نبهتني للصبوح بها * في غرة الفجر والعصفور لم يطر
أصوات رهبان دير في صلاتهم * سود المدارع نعارين في السحر
مزنرين على الأوساط قد جعلوا * على الرؤوس أكاليلا من الشعر
كم فيهم من مليح الوجه مكتحل * بالسحر يطبق جفنيه على حور
لاحظته بالهوى حتى استقاد له * طوعا وأسلفني الميعاد بالنظر
وجاءني في قميص الليل مستترا * يستعجل الخطو من خوف ومن حذر
فقمت أفرش خدي في الطريق له * ذلا وأسحب أذيالي على الأثر
ولاح ضوء هلال كاد يفضحنا * مثل القلامة قد قدت من الظفر
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 223
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٢٣