للبصرة وعليه خرقتان فتصدر لنفسه من غير أن يرفعه أحد وجلس إلى جانبي وقال لي سل عما بدا لك فكأني غضبت منه فقلت له مستهزئا أسألك عن الحجامة فبرك ثم روى طريق أفطر الحاجم والمحجوم ومن أرسله ومن أسنده ومن وقفه ومن ذهب إليه من الفقهاء وروى اختلاف طرق احتجام رسول الله صلى الله عليه وسلم وإعطاء الحاجم أجره ولو كان حراما لم يعطه ثم روى طرقا أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم بقرن وذكر أحاديث صحيحة في الحجامة ثم ذكر الأحاديث المتوسطة مثل ما مررت بملأ من الملائكة ومثل شفاء أمتي في ثلاث وما أشبه ذلك وذكر الأحاديث الضعيفة مثل قوله عليه الصلاة والسلام لا تحتجموا يوم كذا ساعة كذا ثم ذكر ما ذهب إليه أهل الطب من الحجامة في كل زمان وما ذكروه فيها ثم ختم كلامه بأن قال وأول ما خرجت الحجامة من أصبهان فقلت له والله لأحضرت بعدك أحدا أبدا وكان داود من عقلاء الناس قال أبو العباس ثعلب في حقه كان عقل داود أكبر من علمه ونشأ ببغداد وتوفي بها سنة سبعين في ذي القعدة وقيل في شهر رمضان ودفن بالشوينزية وقيل في منزله وقال ولده أبو بكر محمد رأيت أبي داود في المنام فقلت له ما فعل الله بك فقال غفر لي وسامحني فقلت غفر لك فبم سامحك فقال يا بني الأمر عظيم والويل لمن لم يسامح رحمه الله انتهى ما ذكره ابن خلكان
وفيها الربيع بن سليمان المرادي مولاهم المصري الفقيه صاحب الشافعي وهو في عشر المائة سمع من ابن معين وكان إماما ثقة صاحب حلقة بمصر قال الشافعي ما في القوم أنفع لي منه وقال وددت أني حسوته العلم وقال في المزني سيأتي عليه زمان لا يفسر شيئا فيخطئه وفي البويطي يموت في حديده وفي ابن عبد الحكم سيرجع إلى مذهب مالك والربيع هذا آخر من روى عن الشافعي بمصر
وفيها أيضا الربيع بن سليمان الجيزي صاحب الشافعي أبو محمد وهو
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 159
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٥٩