Skip to main content

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 332

Contributors:

P.332
خراسان فتوجه إليها وأقام بها مدة فوصل كتاب صاحب البريد بخراسان إلى الرشيد ويحيى جالس بين يديه ومضمون الكتاب أن الفضل بن يحيى متشاغل بالصيد وإدمان اللذات عن النظر في أمر الرعية فلما قرأ الرشيد رمى به إلى يحيى وقال له يا أبت اقرأ هذا الكتاب واكتب إليه بما يردعه عن هذه فكتب يحيى على ظهر كتاب صاحب البريد حفظك الله يا ابني وأمتع بك قد انتهى إلى أمير المؤمنين ما أنت عليه من التشاغل بالصيد ومداومة اللذات عن النظر في أمر الرعية ما أنكره فعاود ما هو أزين بك فإنه من عاد إلى ما يزينه وترك ما يشينه لم يعرفه أهل بلده إلا به والسلام وكتب في أسفله هذه الأبيات : انصب نهار في طلاب العلى * واصبر على فقد لقاء الحبيب حتى إذا الليل أتى مقبلا * واستترت فيه عيون الرقيب فكابد الليل بما تشتهي * فإنما الليل نهار الأريب كم من فتى تحسبه ناسكا * يستقبل الليل بأمر عجيب غطى عليه الليل أستاره * فبات في لهو وعيش خصيب ولذة الأحمق مكشوفة * يسعى بها كل عدو رقيب والرشيد ينظر إلى ما يكتب فلما فرغ قال قد أبلغت يا أبت ولما ورد الكتاب على الفضل لم يفارق المسجد إلى أن انصرف من عمله ومن مناقبه أنه لما ولى خراسان دخل إلى بلخ وهي وطنهم وبها النوبهار وهو بيت النار التي كانت المجوس تعبدها وكان جدهم برمك خادم ذلك البيت فأراد الفضل هدم ذلك البيت فلم يقدر لإحكام بنائه فهدم منه ناحية وبنى فيها مسجدا انتهى ملخصا وفيها مفتي الأندلس وخطيب قرطبة صعصعة بن سلام الدمشق أخذ عن الأوزاعي ومالك والكبار وأخذ عنه عبد الملك بن حبيب وجماعة
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 332 | عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )