تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الشتات — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
أو ثبوت ما يمتنع . وأما ثانيا : فلأن المسؤول والقابل للخطاب الفاهم له والمطلوب منه الجواب لا شك أنه الروح المجردة القائمة بذاتها لا الذرة المتعلقة هي بها ، وإنما الاحتياج إلى الذرة في أن تصير آلة في تكلمها الحقيقي بلسانها المقالي لتتمكن بذلك على الجواب عن السؤال . ولا شبهة أن الذرة التي مائة منها زنة شعيرة كما صرح به في القاموس ( 1 ) غير صالحة للآلية الكذائية ، فتعلقها بها مما لا فائدة له في هذه الآلية أصلا . وأما ثالثا : فلأن بدن كل إنسان - إلا ما استثني آنفا - إنما هو مخلوق من النطفة أو ما يقوم مقامها ، أما نقلا فظاهر * ( ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ) * ( 2 ) الآية * ( فلينظر الانسان مم خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب ) * ( 3 ) * ( أو لم ير الانسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين ) * ( 4 ) وأما عقلا فلأن المقرر عندهم أن نفس الأبوين تجمع بالقوة الجاذبة أجزاء غذائية ، ثم تجعلها أخلاطا وتفرز منها بالقوة المولدة مادة المني ، وتجعلها مستعدة لقبول قوة من شأنها إعداد المادة لصيرورتها إنسانا ، فتصير بتلك القوة منيا ، وتلك القوة تكون صورة حافظة لمزاج المني كالصورة المعدنية ، ثم إن المني يتزايد كمالا في الرحم بحسب استعدادات يكتسبها هناك إلى أن يصير مستعدا لقبول نفس أكمل تصدر عنها مع حفظ المادة الأفعال النباتية ، فتجذب الغذاء وتضيفها إلى تلك المادة فتنميها ، فتتكامل المادة بتربيتها إياها فتصير تلك الصورة مصدرا لهذه الأفاعيل ، وهكذا إلى أن يصير مستعدا لقبول نفس أكمل تصدر عنها الأفاعيل الحيوانية أيضا ، فيتم البدن ويتكامل إلى أن يصير مستعدا لقبول نفس ناطقة تبقى مدبرة إلى حلول الأجل .
هامش
( 1 ) القاموس 2 : 34 . ( 2 ) المؤمنون : 12 - 13 . ( 3 ) الطارق : 5 - 7 . ( 4 ) يس : 77 .
جامع الشتات — صفحة 69 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي