ورد في الخبر عن سيد البشر : " أن المؤمن يأكل في معاء واحد ، والكافر يأكل في
سبعة أمعاء " ( 1 ) .
ويمكن التقليل بالتدريج إلى ما يحصل به القوام وسد الرمق ، وإن لم يطق
فالأكل بعد الشهوة الصادقة والكف قبل الشبع والاكتفاء بالقليل ، والأولى أن
ينقص عن الكمية ويزيد في الكيفية فإنه يفيد فائدته من دون إيراث داء والإلجاء
إلى دواء * ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) * ( 2 ) .
[ تحقيق حول حديث " نية المؤمن خير من عمله " ]
في الحديث : " نية المؤمن خير من عمله " ( 3 ) .
أقول : وذلك أنه بمجرد نيته من دون العمل يثاب بمثل ما يثاب بعمله مع النية ،
فهما متساويان في ترتب الثواب عليهما ، وأحدهما يلزمه مشقة العمل دون الآخر ،
فهو بهذا الاعتبار خير منه .
تدل على ذلك صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : إن العبد المؤمن
الفقير ليقول : يا رب ارزقني حتى أفعل كذا وكذا من البر ووجوه الخير ، فإذا علم
الله ذلك منه بصدق نية كتب الله له من الأجر مثل ما يكتب له لو عمله ، إن الله واسع
كريم " ( 4 ) .
وما رواه أبو هاشم عنه ( عليه السلام ) " قال : إنما خلد أهل النار في النار لأن نياتهم
كانت في الدنيا أن لو خلدوا فيها أن يعصوا الله أبدا ، وإنما خلد أهل الجنة في الجنة
لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا الله أبدا ، فبالنيات خلد هؤلاء
وهؤلاء ، ثم تلا قوله تعالى : * ( قل كل يعمل على شاكلته ) * ( 5 ) قال : على نيته " ( 6 ) .
وما في حديث الرضا ( عليه السلام ) : " إذا كان يوم القيامة أوقف المؤمن بين يديه
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 66 : 325 ح 1 .
( 2 ) الأعراف : 31 .
( 3 ) عوالي اللآلي 1 : 406 ، أصول الكافي 2 : 84 ح 2 .
( 4 ) أصول الكافي 2 : 85 ح 3 .
( 5 ) الإسراء : 84 .
( 6 ) أصول الكافي 2 : 85 ح 5 .