في الدنيا ( 1 ) .
والخبر المذكور يدل على أن جابرا كان آخر من بقي من أصحابه ، وبينهما
من التنافي ما لا يخفى ، والحل : أن البلوغ معتبر في الصحابي دون الراوي ، فصح أن
جابرا آخر أصحابه ، وأن عامرا آخر من رآه موتا ، بناء على أن المراد من
الأصحاب أعم منها ومن الراوي ، وعليه ينزل كلام الذهبي ، فتأمل .
ومنه : ما روي " أن أبا حنيفة اجتاز على الكاظم ( عليه السلام ) وكان في الكتاب ، فقال
له ( عليه السلام ) : المعصية ممن ؟ فقال له : أجلس حتى أخبرك " الخبر ( 2 ) .
ومنه : ما ذكره أخطب في كتابه الموسوم بالمراسيل في خصائص أهل
التنزيل ، قال : إن الحسن والحسين كانا يكتبان ، فقال الحسن للحسين : خطي
أحسن من خطك ، فقالا لفاطمة ( عليها السلام ) : احكمي بيننا من أحسن منا خطا ؟ فكرهت
أن تؤذي أحدهما بتفضيل خط الآخر على خطه ، فقالت لهما : سلا أباكما عليا ( عليه السلام ) ،
فسألاه ، فكره أن يؤذي أحدهما بتفضيل خط الآخر على خطه ، فقال لهما : سلا
جدكما ، فسألاه ، فقال : لا أحكم بينكما حتى أسأل أخي جبرئيل ، فلما جاء
جبرئيل قال : لا أحكم بينهما ولكن ميكائيل يحكم بينهما ، فقال ميكائيل : لا أحكم
بينهما ولكن أسأل الله تعالى أن يحكم ، فسأل الله تعالى ذلك ، فقال الله سبحانه : لا
أحكم بينهما ولكن أمهما فاطمة تحكم بينهما ، فقالت فاطمة ( عليها السلام ) : أحكم بينهما يا
رب وكانت لها قلادة من أمها خديجة ، فقالت لهما : أنثر بينكما جواهر هذه القلادة ،
فمن أخذ أكثر فخطه أحسن ، فنثرتها ، وكان جبرئيل وقتئذ عند قائمة العرش ،
فأمره الله تعالى أن يهبط إلى الأرض فينصف الجواهر نصفين بينهما لئلا يتأذى
أحدهما ، ففعل جبرئيل إكراما لهما وتعظيما " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) راجع : تهذيب التهذيب لابن حجر 5 : 82 - 83 .
( 2 ) بحار الأنوار 5 : 4 ح 2 .
( 3 ) رواه ابن طريح في المنتخب : 63 - 65 ، والمولى رضي القزويني في تظلم الزهراء : 325 -
326 المطبوع بتحقيقنا .