وصف ثروته وكثرة ماله ، فليكن الأول عندك حقيقا بالأخوة والخلة دون الثاني ،
وإنما لم يأت بالكلام على نهج واحد للاهتمام بشأن الصلة .
ولعل المراد مجرد مدح الصلة من الفقير وذم تركها من الغني ، وإلا فأصل
الخيرية غير مشترك في الصورة المفروضة ، فصيغة التفضيل منسلخة عن معناها .
ويجوز أن يكون المصدر مضافا إلى المفعول ، أي : وصلك معدما خير من
وصلك مثريا جافيا على حذف المضاف ، يعني : لو كان لك رحمان معدم ومثر
لكنه جاف ، فوصلك المعدم من حيث الرحم خير من وصلك المثري من هذه
الحيثية ، وإنما قال : " خير " لأن صلة الأقربين من ذوي النسب والأصهار والتعطف
عليهم والرفق بهم والرعاية لأحوالهم حسن مطلقا وإن أساءوا أو بعدوا .
ولا يجوز أن يكون المصدر مضافا إلى الفاعل وإن قلنا : إن معنى الجفا هاهنا
غلظ الطبع والخلقة ، وذلك يظهر بالتأمل .
[ تحقيق حول علم الأئمة ( عليهم السلام ) وتعليمهم ]
سألني بعض أصحابنا - أيده الله تعالى - عن أحوال أئمتنا المعصومين
صلوات الله عليهم أجمعين ، فقال : هل كانوا متعلمين عند غيرهم من أصناف
الرعية ؟ وهل كانت لهم إليه حاجة ؟ وعلى تقديره فهل فيه غضاضة لشؤونهم
الرفيعة ، ومنقصة لمراتبهم العلية ودرجاتهم السنية ؟
الجواب : لا شبهة في كونهم متعلمين بعضهم من بعض ، ولا خلاف فينافي أنهم
بعد وصولهم إلى درجة الإمامة ومرتبة الخلافة ما كانت لهم حاجة إلى التعلم من
غيرهم ، وإنما الكلام فيما قبل ذلك ، والعقل لا يأبى عن ذلك ، إذ القدر المسلم عنده
أن الإمام يجب أن يكون أعلم أهل زمانه وأفضلهم بعد تشرفه بمنصب الإمامة
وخلعة الخلافة ، إذ لولاه لكان : إما مساويا لهم أو دونهم ، فيلزم : إما ترجح أحد
المتساويين أو تفضيل المفضول ، والكلام مفروض فيما قبل ذلك .
وعلى التفصيل إن أريد بالمعلم أعم ممن يعلم مبادئ اللغات ويرشد إلى
حقيقة الاصطلاحات ويلقن كيفية استعمال الألفاظ الموضوعة بإزاء معان مفردة
جامع الشتات — صفحة 179
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٧٩