[ بيان لقوله ( عليه السلام ) : " عقول النساء في جمالهن . . . " الخ ]
قال علي ( عليه السلام ) : " عقول النساء في جمالهن ، وجمال الرجال في عقولهم " ( 1 ) .
أقول : الجمال يقع على الصور والمعاني ، ومنه : " إن الله تعالى جميل يحب
الجمال " ( 2 ) أي : حسن الأفعال كامل الأوصاف . وامرأة حسناء جملاء ، أي : جميلة
مليحة .
ولعل المراد أن المعتبر من محاسنهن في باب التزويج والبيع والشراء وغيرها
من الأبواب المعتبرة فيها المحاسن هو جمالها ، ككونها مليحة عيناء سمراء عجزاء
مربوعة وغيرها من صفات الجمال لا عقلها ، فينبغي أن يكون جمالها هو المقصود
أولا وبالذات ، وعقلها ولا عقل لها ثانيا وبالعرض ، فكان عقولهن بتلك الملاحظة
منطوية في جمالهن ، فلا ينبغي توقع العقل منهن ، واعتباره في تلك الأبواب والأمر
في النقل والثانية بالعكس ، فتأمل .
[ تحقيق في قوله تعالى : " ما ترددت في شئ أنا فاعله . . . " الخ ]
قال الله تعالى : " ما ترددت في شئ أنا فاعله كترددي في قبض روح عبدي
المؤمن ، يكره الموت وأنا أكره مساءته " ( 3 ) . هكذا روته العامة والخاصة في كتبهم
عنه ( صلى الله عليه وآله ) عن الله سبحانه .
ولا يخفى أن التردد فينا إنما يحصل إذا كانت الأسباب لإيقاع أمر وعدمه
متكافأة ، ولم يحصل لنا العلم برجحان أحدهما بعد لعدم سبب ذلك الرجحان ،
فنميل إلى الإيقاع تارة وعدمه أخرى . فهذا وكل ما يشعر بالتغير والسنوح ممتنع
عليه تعالى لتنزهه عنه ، مع أنه تعالى قد قضى عليه الموت قضاء حتما من غير
تردد ، كما قال سبحانه : * ( ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ) * ( 4 ) وقال : * ( لكل أمة
أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) * ( 5 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 1 : 82 ، و 103 : 224 .
( 2 ) نهاية ابن الأثير 1 : 299 .
( 3 ) أصول الكافي 2 : 246 ح 6 و 352 ح 7 و 8 ، وعوالي اللآلي 1 : 385 ح 16 .
( 4 ) الأنعام : 2 .
( 5 ) يونس : 49 .