تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الشتات — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
في النائم وحده والآكل وحده غير مانع عنه . وكذا حمل النهي عن وصل الشعر بالشعر في غير هذا الخبر ، مثل ما في التهذيب ( 1 ) في حديث الماشطة في الروايتين " ولكن لا تصل الشعر بالشعر " على الكراهة ، كالنهي المذكور فيه عن غسل وجهها بالخرقة معللا بأنه يذهب بماء الوجه ، غير بعيد أيضا . لما في رواية سعد الإسكاف " قال : سئل أبو جعفر ( عليه السلام ) عن القرامل التي تصنعها النساء في رؤوسهن يصلنه بشعورهن ، فقال : لا بأس به على المرأة ما تزينت به لزوجها ، قال : فقلت : بلغنا أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعن الواصلة والموصولة ، فقال : ليس هناك ، إنما لعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الواصلة التي تزني في شبابها فلما كبرت قادت النساء إلى الرجال ، فتلك الواصلة والموصولة " ( 2 ) . فما ذكره بعض أصحابنا كالسيد الداماد في شارع النجاة ( 3 ) أخذا من الذكرى من حرمة تنميص الشعر ووصله ، وغيرهما في الفاعلة والقابلة ، مستدلا بالخبر الأول ونحوه ، وبكونه من باب التغيير في خلق الله ، فيدخل تحت عموم " والمغيرين خلق الله " ( 4 ) كما ترى ، لأن الأخبار الواردة في هذا الباب بين ضعيف ومجهول ، وليس فيها خبر صحيح صريح فيه على وجه يعتمد عليه أو تركن النفس إليه ، فإثبات التحريم بها مع القول بالإباحة الأصلية مشكل ، لإطباقهم على أن الخبر الضعيف لا تثبت به الأحكام الشرعية ، والحرمة والكراهة منها ، فمن ادعى إحداهما فعليه البيان . والعجب من الشهيد أنه كيف مال إلى تحريم ما هو المذكور فيه وهو مجهول ؟ ! فإن الخطب في السيد سهل ، لأنه لما قلده واثقا به من غير المراجعة إلى الأصول ، حكم بما حكم ، وهو ليس من أصحاب النقل بل هو من أرباب العقل .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 6 : 359 - 360 ح 151 و 152 . ( 2 ) تهذيب الأحكام 6 : 360 ح 153 . ( 3 ) شارع النجاة : 116 . ( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى : * ( ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ) * النساء : 119 .