في النائم وحده والآكل وحده غير مانع عنه .
وكذا حمل النهي عن وصل الشعر بالشعر في غير هذا الخبر ، مثل ما في
التهذيب ( 1 ) في حديث الماشطة في الروايتين " ولكن لا تصل الشعر بالشعر " على
الكراهة ، كالنهي المذكور فيه عن غسل وجهها بالخرقة معللا بأنه يذهب بماء
الوجه ، غير بعيد أيضا .
لما في رواية سعد الإسكاف " قال : سئل أبو جعفر ( عليه السلام ) عن القرامل التي
تصنعها النساء في رؤوسهن يصلنه بشعورهن ، فقال : لا بأس به على المرأة ما
تزينت به لزوجها ، قال : فقلت : بلغنا أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعن الواصلة والموصولة ،
فقال : ليس هناك ، إنما لعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الواصلة التي تزني في شبابها فلما
كبرت قادت النساء إلى الرجال ، فتلك الواصلة والموصولة " ( 2 ) .
فما ذكره بعض أصحابنا كالسيد الداماد في شارع النجاة ( 3 ) أخذا من الذكرى
من حرمة تنميص الشعر ووصله ، وغيرهما في الفاعلة والقابلة ، مستدلا بالخبر
الأول ونحوه ، وبكونه من باب التغيير في خلق الله ، فيدخل تحت عموم
" والمغيرين خلق الله " ( 4 ) كما ترى ، لأن الأخبار الواردة في هذا الباب بين ضعيف
ومجهول ، وليس فيها خبر صحيح صريح فيه على وجه يعتمد عليه أو تركن النفس
إليه ، فإثبات التحريم بها مع القول بالإباحة الأصلية مشكل ، لإطباقهم على أن
الخبر الضعيف لا تثبت به الأحكام الشرعية ، والحرمة والكراهة منها ، فمن ادعى
إحداهما فعليه البيان .
والعجب من الشهيد أنه كيف مال إلى تحريم ما هو المذكور فيه وهو
مجهول ؟ ! فإن الخطب في السيد سهل ، لأنه لما قلده واثقا به من غير المراجعة إلى
الأصول ، حكم بما حكم ، وهو ليس من أصحاب النقل بل هو من أرباب العقل .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 6 : 359 - 360 ح 151 و 152 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 6 : 360 ح 153 .
( 3 ) شارع النجاة : 116 .
( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى : * ( ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ) * النساء : 119 .