الكذب ، كيف لا وقد ورد النهي عن المعصومين عليهم السلام باتّباع جميع الأخبار معلَّلًا بوجود الكذّابة والوضّاعة في الرواة .
وقد أنكر بعضهم الحاجة إلى هذا العلم في العمل بالأخبار بوجوه .
الأوَّل ما نقل عن المولى أمين الأسترآبادي وهو أنَّ أحاديثنا كلَّها قطعيَّة الصّدور
عن المعصوم عليه السلام فلا يحتاج إلى ملاحظة السند ، أمّا الكبرى فظاهر ، وأمّا الصغرى فلكونها محفوفة بالقرائن الحاليَّة والمقاليَّة المفيدة للقطع .
منها أنّا كثيراً نقطع بالقرائن الحاليَّة والمقاليَّة بأنَّ الراوي كان ثقة في الرواية ، لم يرض بالافتراء ولا برواية ما لم يكن بيّناً واضحاً عنده وإن كان فاسد المذهب أو فاسقاً بجوارحه ، وهذا النوع من القرينة وافرة في أحاديث كتب أصحابنا .
ومنها تعاضد بعضها ببعض .
ومنها نقل الثقة العالم الورع في كتابه الَّذي ألَّفه لهداية النّاس ولأن يكون مرجع الشيعة ، أصلَ رجل أو روايته مع تمكنه من استعلام حال ذلك الأصل أو تلك الرواية ، وأخذ الأحكام بطريق القطع عنهم عليهم السلام .
ومنها تمسكه بأحاديث ذلك الأصل أو بتلك الرّواية ، مع تمكنه من أن يتمسّك بروايات أُخر صحيحة .
ومنها أن يكون رواية أحد من الجماعة الَّتي أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم .
ومنها أن يكون الرواية عن الجماعة الَّتي ورد في شأنهم عن بعض الأئمة عليهم السلام ( أنَّهم ثقات مأمونون ) ، أو ( خذوا عنهم معالم دينكم ) أو ( هؤلاء أُمناء اللَّه في أرضه ) ونحو ذلك .
شعب المقال في درجات الرجال — صفحة 14
مساهمون: الشيخ محسن احمدي
ص١٤