ونصرك واختارك وبذل مهجته ( 1 ) وماله فينا .
29 - يا علي اقرءهم مني السلام من رآني منهم ومن لم يرني ، وأعلمهم أنهم
إخواني الذين اشتاق إليهم ، فليلقوا عملي إلى من [ لم ] يبلغ قرني من أهل
القرون من بعدي وليتمسكوا بحبل الله وليعتصموا به ، وليجتهدوا في العمل فانا
لا نخرجهم من هدى إلى ضلالة ، وأخبرهم ان الله عز وجل راض عنهم ، وانه
يباهي ملائكته ، وينظر إليهم في كل جمعة برحمته ، ويأمر الملائكة أن تستغفر
لهم .
30 - يا علي لا ترغب عن نصرة قوم يبلغهم أو يسمعون اني أحبك
فأحبوك لحبي إياك ، ودانوا الله عز وجل بذلك ، وأعطوك صفو المودة من
قلوبهم ، واختاروك على الآباء والاخوة والأولاد ، وسلكوا طريقك ،
وقد حملوا على المكاره فينا فأبوا الا نصرنا ، وبذل المهج فينا مع الأذى وسوء
القول وما يقاسونه ( 2 ) من مضاضة ( 3 ) ذلك فكن بهم رحيما واقنع بهم ، فان الله
عز وجل اختارهم بعلمه لنا من بين الخلق ، وخلقهم من طينتنا ، واستودعهم
سرنا ، والزم قلوبهم معرفة حقنا ، وشرح صدورهم متمسكين بحبلنا لا يؤثرون
علينا من خالفنا مع ما يزول من الدنيا عنهم أيدهم الله وسلك بهم طريق الهدى
فاعتصموا به ، فالناس في عمه الضلالة متحيرون في الأهواء ، عموا عن
الحجة ، وما جاء من عند الله عز وجل فهم يصبحون ويمسون في سخط الله ،
وشيعتك على منهاج الحق والاستقامة ، لا يستأنسون إلى من خالفهم وليست
هامش
( 1 ) المهجة : الدم أو دم القلب والروح .
( 2 ) المقاساة : المكابدة وتحمل المشاق في الامر .
( 3 ) المضاضة : وجع المصيبة ومض الكحل العين آلمها .