وجوههم أشقياء معذبين اما سمعت إلى قول الله تعالى : ( ان الذين آمنوا
وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ) ( 1 ) أنت وشيعتك أنت وشيعتك والذين كفروا
بآياتنا أولئك هم شر البرية ) عدوك يا علي ( 3 ) .
[ 49 ] 16 - الحميري : عن السدي بن محمد ، عن صفوان الجمال ، عن أبي
عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
عن يمين الله - وكلتا يديه يمين - عن يمين العرش ( 4 ) قوم على وجوههم
نور ، لباسهم من نور ، على كراسي من نور ، فقال له علي يا رسول الله ما هؤلاء ؟
هامش
( 1 ) البينة ( 98 ) : 7 .
( 2 ) هذه مأخوذة من الآية ( إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها
أولئك هم شر الآية ) ( البينة ( 98 ) : 6 ) .
( 3 ) أمالي الطوسي ، بحار الأنوار : 65 / 71 ط بيروت .
( 4 ) قال العلامة المجلسي رحمه الله : ( عن يمين العرش ) بدل عن قوله ( عن يمين الله ) وهو خبر ( قوم )
وسمى هذا الجانب يمينا لأنه محل - رحمة الله - وموقف أهل اليمين والبركة ولما كان الشمال في
الانسان أنقص أزال توهم ذلك بقوله ( وكلتا يديه يمين ) أي ليس فيه نقص بوجه وكما أن رحمته
على الكمال غضبه أيضا في غاية الشدة ، وأو لما كان الشمال منسوبة إلى الشر بين أنه ليس جهة شر
ولا يصدر منه شر بل كلما يصدر منه خير كما يشير إليه قوله عليه السلام : والخير في يديك .
قال في النهاية فيه : الحجر الأسود يمين الله في الأرض ، هذا كلام تمثيل وتخييل واصله ان الملك
إذا صافح رجلا قبل الرجل يده . فكان الحجر الأسود بمنزلة اليمين للملك حيث يستلم ويلثم .
ومنه الحديث الاخر ( وكلتا يديه يمين ) أي أن يديه تبارك وتعالى بصفة الكمال لا نقص في
واحد منهما ، لان الشمال ينقص عن اليمين ، وكلما جاء في القرآن والحديث من إضافة اليد
والأيدي واليمين وغير ذلك من أسماء الجواهر إلى الله تعالى فإنما هو على سبيل المجاز
والاستعارة ، والله تعالى منزه عن التجسيم والتشبيه .