فيفتح عينيه فينظر ، فينادي روحه مناد من قبل رب العزة فيقول : ( يا أيتها
النفس المطمئنة ) إلى محمد وأهل بيته ( ارجعي إلى ربك راضية ) بالولاية
( مرضية ) بالثواب ( فأدخلي في عبادي ) يعني محمد وأهل بيته
( وادخلي جنتي ) ( 1 ) فما شئ أحب إليه من استلال روحه واللحوق
بالمنادي ( 2 ) .
من غريب ما روى في ذلك :
ان السيد بن محمد الشاعر كان ممن يشرب النبيذ ، فلما حضره الموت
اسود وجهه وازرقت عيناه وعطش كبده ، فقال : هكذا يفعل بأوليائكم يا
أمير المؤمنين ؟ ! قال : فابيض وجهه كأنه القمر ليلة البدر فأنشأ يقول :
أحب الذي من مات من أهل وده * تلقاه بالبشرى لدى الموت يضحك
ومن مات يهوي غيره من عدوه * فليس له الا إلى النار مسلك
أبا حسن تفديك نفسي وأسرتي * ومالي وما أصبحت في الأرض أملك
أبا حسن اني بفضلك عارف * واني بحبل من هواك لممسك
وأنت وصي المصطفى وابن عمه * فانا نعادي مبغضيك ونترك
مواليك ناج مؤمن بين الهدى * وقاليك معروف الضلالة مشرك
ولاح لحاني ( 3 ) في علي وحزبه * فقلت : لحاك الله انك أعفك ( 4 )
هامش
( 1 ) الفجر ( 89 ) : 27 - 30 .
( 2 ) الكافي : 3 / 127 الحديث 2 ، بحار الأنوار : 6 / 196 الحديث 49 ، تفسير البرهان : 4 / 460 ،
نور الثقلين : 5 / 577 .
( 3 ) لحاني أي نازعني وخاصمني ، من لاحيته إذا نازعته .
( 4 ) رجل أعفك أي أحمق والأحمق من يسبق كلامه فكره ، وهو من لا يتأمل عند النطق في الصواب
وعدمه . والخبر في البحار : 6 / 192 الحديث 42 .