وضع ميثاق العباد والعهد فيه ولم يوضع في غيره ، وكيف السبب في ذلك ؟
تخبرني جعلني الله فداك ، فان تفكري فيه لعجب .
قال : فقال : سألت وأعضلت في المسألة واستقصيت ، فافهم الجواب
وفرغ قلبك واصغ سمعك أخبرك انشاء الله .
ان الله تبارك وتعالى وضع الحجر الأسود وهو جوهرة أخرجت من الجنة
إلى آدم صلوات الله عليه ، فوضعت في ذلك الركن لعلة الميثاق ، وذلك : انه لما
اخذ من بني آدم من ظهورهم ذريتهم حين اخذ الله عليهم الميثاق في ذلك
المكان ، ترائي ( ترايا - خ ) لهم ومن ذلك المكان يهبط الطير على القائم عليهم السلام
فأول من بايعه ذلك الطائر ، وهو والله جبرئيل عليه السلام والى ذلك المقام يسند القائم
ظهره وهو الحجة والدليل على القائم ، وهو الشاهد لمن وافاه ذلك المكان ،
والشاهد على من أدى إليه الميثاق والعهد الذي اخذ الله عز وجل على العباد .
واما القبلة والاستلام فلعلة العهد تجديدا لذلك العهد والميثاق ، وتجديدا
للبيعة ليؤدوا إليه العهد الذي اخذ الله عليهم في الميثاق ، فيأتوه في كل سنة
ويؤدوا إليه ذلك العهد والأمانة الذين اخذا عليهم ، الا ترى انك تقول : أمانتي
أديتها ، وميثاقي تعهدته لتشهد لي بالموافاة والله ما يؤدي ذلك أحد غير شيعتنا ،
ولا حفظ ذلك العهد والميثاق أحد غير شيعتنا ، وانهم ليأتوه فيعرفهم ويصدقهم ،
ويأتيه غيرهم فينكرهم ، ويكذبهم وذلك أنه لم يحفظ ذلك غيرهم ، فلكم والله
يشهد ، وعليهم والله يشهد بالخفر والجحود والكفر ، وهو الحجة البالغة من الله
عليهم يوم القيامة ، يجئ وله لسان ناطق وعينان في صورته الأولى ، يعرفه
الخلق ولا ينكره يشهد لمن وافاه وجدد العهد والميثاق عنده بحفظ العهد
والميثاق وأداء الأمانة ويشهد على كل من أنكر وجحد ونسي الميثاق بالكفر
الشيعة في أحاديث الفريقين — صفحة 421
مساهمون: السيد مرتضى الأبطحي
ص٤٢١