أُريد بهذه القسمة وجه الله » ( 4 ) ، أو كقول عائشة للنبي : « إن ربّك يسارع في هواك » ( 1 ) ، أو قولها له : « أقصد » إلى غير ذلك من العبارات النابية التي تُعربُ عن شكّهم في عصمته واعتقادهم بأنّه يحيف ويظلم ويخطئ ويكذب والعياذ بالله .
فكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صاحب الخلق العظيم رؤوفاً رحيماً ، كثيراً ما يزيح تلك الشبهات بقوله مرّة : « ما أنا إلاّ عبد مأمور » ( 2 ) ، ومرة يقول : « إنّي لأخشاكم لله وأتقاكم له » ( 3 ) ، وأخرى يقول : « والذي نفسي بيده ما خرج منه إلاّ الحقّ » ( 4 ) ، وكثيراً ما كان يقول : « رحم الله أخي موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر » ( 5 ) .
فلم تكن هذه الكلمات النابية التي تطعن في عصمته وتشكّك في نبوته صادرة عن أُناس متروكين أو عن المنافقين ، ولكنّها مع الأسف صدرت عن عظماء الصحابة ، وعن أُمّ المؤمنين ، والذين هم عند « أهل السنّة والجماعة » قدوة وأُسوة حسنة ، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العلي العظيم .
وممّا يزيدنا يقينا بأنّ حديث « لا تكتبوا عنّي » هو حديث موضوع لا
هامش
1 - صحيح البخاري 6 : 24 ، 128 ( كتاب التفسير ، تفسير سورة الأحزاب ) .
2 - المعجم الكبير 12 : 114 .
3 - صحيح البخاري 6 : 116 ( كتاب النكاح ، الترغيب في النكاح ) .
4 - مسند أحمد 2 : 162 وصرّح محقّق الكتاب العلاّمة أحمد محمّد شاكر بصّحته .
5 - مسند أحمد 1 : 380 ، صحيح البخاري 4 : 61 ( كتاب الجهاد والسير ، باب ما كان النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعطي المؤلّفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ) .