بل الأدلّة على عكسه ثابتة في الكتاب والسنّة ، فمن الكتاب مثلا قوله تعالى : * ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكات مِنَ السَّماءِ وَالأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) * ( 1 ) .
وكذلك قوله تعالى : * ( وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأكَلُواْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ ) * ( 2 ) .
وكذلك قوله تعالى : * ( مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِراً عَلِيماً ) * ( 3 ) .
وقوله : * ( إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْم حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) * ( 4 ) .
وكلّ هذه الآيات البيّنات تفيد بأنّ الانحراف سواء كان على مستوى الأفراد أو الجماعات أو الأُمم ، هو من عند أنفسهم وليس من عند الله .
ومن السنّة النبويّة مثلا : قول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « تركت فيكم كتاب الله وعترتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً » ، وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « هلم أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً » ، وقوله : « ستفترق أُمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة كلّها في النار إلاّ واحدة » . وكلّ هذه الأحاديث الشريفة تفيد بأنّ ضلالة الأُمّة كانت بسبب انحراف الأُمّة ، وعدم قبولها لما اختاره الله لها .
ثانياً : هب إنّ الخلافة الإسلامية كانت بالوراثة ، فليست هي الوراثة التي
هامش
1 - الأعراف : 96 .
2 - المائدة : 66 .
3 - النساء : 147 .
4 - الرعد : 11 .