وقال في أصول الكافي بأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خطب الناس بمنى فقال : « أيّها الناس ، ما جاءكم عنّي يوافق كتاب الله فأنا قلته ، وما جاءكم عنّي يخالف كتاب الله فلم أقله » ( 1 ) .
وعلى هذا الأساس المتين بنى الشيعة الإماميّة فقههم وعقائدهم ، فمهما بلغ الحديث من صحّة الإسناد ، فلا بدّ أن يزنوه بهذا الميزان ، ويعرضوه على الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .
والشيعة الإماميّة هي الفرقة الوحيدة بين الفرق الإسلامية الأُخرى التي اشترطت هذا الشرط ، وبالخصوص في باب تتعارض فيه الروايات والأخبار .
قال الشيخ المفيد في كتابه المسمّى ب « تصحيح الاعتقاد » : « وكتاب الله تعالى مقدَّم على الأحاديث والروايات ، وإليه يتقاضى في صحيح الأخبار وسقيمها ، فما قضى به فهو الحقّ دون سواه » ( 2 ) .
وبناءً على هذا الشرط ، وهو عرض الحديث على كتاب الله تعالى ، تميّز الشيعة عن « أهل السنّة والجماعة » في كثير من الأحكام الفقهية ، وكذلك في كثير من العقائد .
والباحث يجد في كلّ أحكام الشيعة وعقائدهم مصداقاً في كتاب الله ، خلافاً لما هو عند « أهل السنّة والجماعة » فالمتتبع قد يجد عندهم عقائد وأحكاماً تخالف صريح القرآن الكريم ، ستعرف ذلك وسنوافيك ببعض
هامش
1 - الكافي 1 : 69 ح 5 .
2 - تصحيح الاعتقاد : 44 .