إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ سَقَرَ . . . ) * ( 1 ) .
ويروى أنّ الوليد جاء للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يُغريه بالأموال ليترك الدين الجديد ، فأنزل الله فيه : * ( وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاّف مَهِين * هَمَّاز مَشَّاء بِنَمِيم * مَنَّاع لِلْخَيْرِ مُعْتَد أَثِيم * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيم * أَن كَانَ ذَا مَال وَبَنِينَ * إذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ * سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ) * ( 2 ) .
وكان الوليد يعتقد بأنّه أحقّ وأولى بالنبوّة من محمّد ، فكان يقول : أينزل القرآن والنبوّة على محمّد الفقير ، وأُترك أنا كبير قريش وسيّدها ؟
وعلى هذه العقيدة تربّى خالد بن الوليد حاقداً على الإسلام ، وعلى نبيّ الإسلام الذي سفّه أحلام أبيه ، وقوّض عرشه ، فشارك خالد في الحروب كلّها ضد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ولا شكّ بأنّ خالداً كان يُشارك أباه في اعتقاده بأنّه أولى بالنبوّة من محمّد الفقير اليتيم ، ولأنّ خالداً كأبيه من عظماء قريش إنْ لم يكن أعظمهم على الإطلاق ، فلو نزل القرآن والنبوّة على أبيه لكان لخالد منهما النصيب الأوفر ، ولورث النبوّة والملك كما ورث سليمان داود .
وقد سجّل الله سبحانه اعتقادهم هذا بقوله :
* ( وَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ * وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُل مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيم ) * ( 3 ) .
هامش
1 - المدثر : 11 - 26 .
2 - القلم : 10 - 16 .
3 - الزخرف : 30 - 31 .