وقد سمعتْ من زوجها أحاديث كثيرة في حقّ علي إلاّ أنّها أنكرتها وعملتْ بعكسها .
وعصتْ أمر الله وأمر رسوله لها بالذّات ، وخرجت فقادتْ حرب الجمل المشؤومة التي انتهكت فيها المحارم ، وقتلت الأبرياء ، وخانت العهد في الكتاب الذي كتبتهُ مع عثمان بن حنيف ، وعندما جاؤوها بالرّجال مكتّفين أمرتْ بضرب أعناقهم صبراً ، وكأنّها لم تسمع قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « سباب المسلم فسوق وقتاله كفر » ( 1 ) .
ودعنا من الحروب والفِتن التي أشعلت نارها أُمّ المؤمنين ، وأهلكت بها الحرث والنسلَ ، وهيا بنا إلى تأوّلها هي الأُخرى والقول برأيها في دين الله ، وإذا كان مجرّد الصحابي له رأي وقوله حجّة ، فكيف بمن يؤخذ نصف الدّين عنها ؟ !
أخرج البخاري في صحيحه من أبواب صلاة التطوع عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ( رضي الله عنها ) قالت : الصلاة أوّل ما فرضتْ ركعتان ، فأُقرّتْ صلاة السفر وأُتمّتْ صلاة الحضر ، قال الزهري : فقلتُ لعروة : ما بالُ عائشة تتمّ ؟
قال : تأوّلتْ ما تأوّل عثمان ( 2 ) .
أفلا تعجب كيف تترك أُمّ المؤمنين زوجة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سنّة رسول الله التي
هامش
1 - صحيح البخاري 8 : 91 ( كتاب الفتن ، باب ظهور الفتن ) . وصحيح مسلم 1 : 58 ( كتاب الإيمان ، باب لا ترجعوا بعدي كفاراً ) .
2 - صحيح البخاري 2 : 36 ( كتاب الكسوف ، باب صلاة التطوع ) ، صحيح مسلم 2 : 143 ( كتاب صلاة المسافر ) .