2 - دلالة اشعاره على ثبوت إيمانه برسول الله وإعتناق دينه وتفانيه في الذَود عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فمن ذلك قوله : ولقد علمتُ بأنّ دين محمّد * مِن خَيْر أَديانِ البريّة ديناً . 3 - لو لم يكن أبو طالب مؤمناً برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لجازَ سَبّهُ بَسبّ علي أمر المؤمنين ( عليه السلام ) والنيل منه ، وقد ثبتَ بالضرورة أنّ مَن سَبَّ عليّاً ( عليه السلام ) فقد سَبّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو الكفر بعينه ، وفي الحديث المتفق عليه بين المسلمين عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أَنّه قال لعلي : « مَنْ سَبّكَ فقَد سَبّني ومَن سَبّني فقَد سَبّ الله » ( 1 ) . 4 - إنّ القرآن صريحُ الدلالّة على إيمانه وذلك بقوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) * ( 2 ) ، وقد علم الكُلّ أنّ أبا طالب ( عليه السلام ) ممّن آوى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونَصره حين ما طرده قومه وخاصموه وقاطعوه وكذّبوه ، وكان يقيه بنَفسهِ وببنيه ، وفي ذلك قال ( عليه السلام ) مخاطباً رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 346
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٣٤٦
والله لَن يَصلوُا اليَكَ بجَمعِهم * حتّى اُوَسّدُ في التراب دفينا
5 - روى ابن شاذان القمي باسناده من طريق العامّة عن أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) انّه كان جالساً في الرحية والناس حوله ، فقام إليه رجل فقال له : يا أمير المؤمنين اِنك بالمكان الذي أَنزلكَ الله فيه ، وأَبُوك مُعَذّبٌ بالنار !
فقال له : مَه فضّ الله فاك .
والذي بعَثَ محمّدا بالحَقّ نبيّاً ، لو شفع أبي في كلّ مذنب على وجه الأرض لَشَفّعَهُ الله فيهم ، أأَبي مُعذّبٌ في النّار وأَنا ابنه قسيم الجنّة والنّار ؟ !
هامش
( 1 ) انظر : مسند أحمد بن حنبل 7 : 455 / حديث 26208 ، ومستدرك الحاكم 3 : 121 ، وتلخيص المستدرك 3 : 121 ، وكنز العمال 11 / 602 حديث 32903 ، ومجمع الزوائد ومنبع الفوائد : 9 : 130 .
( 2 ) الأنفال : 74 .