سواء اعبّرنا عنها بالبداء أو بلفظ آخر ، وعليه فلا يصدق القول بأنّ الشيعة أجازوا على الله دون السنّة ، لأنّ المفروض انّ البداء المستلزم للجهل باطل عند الفريقين والبداء بمعنى الزيادة أو النقصان في الأرزاق والآجال جائزْ عند الفريقين . هذا وانّ الشيعة الإماميّة قد تَشَدّدوُا في صفات الباري أكثر من جميع الفرق والطوائف الأخرى ، وبالغوا في تنزيهه عن كلّ ما فيه شائبة الجهل والظلم والتجسيم والعَبث وما إليه . فلم يُجيزوا على الله ما أَجازَهُ الأشاعرة وغيرهم من سائر الفِرَقَ الإسلاميّة الذين قالوا : بأن الخيرَ والشرَّ من الله ، وأنّه سبحانه يكلّف الإنسان بما لا يُطاق ، وانّه تعالى عُلُّواً كبيراً يأمر بما يكره ، وينهى عمّا يُحبْ ، ويفعل بدون غرض ( 1 ) . كما انّ الإماميّة قد نَفوا التجسيم عن الله عزّ وجلّ الذي تقول به الحنابلة ، ومنهم الوهابية الذين رَووا عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا تزال جَهنّم يُلقى فيها ، وهي تقولُ : هل من مزيد ؟ حتّى يضَعُ ربُّ العزّة فيها رجْلَه ، فينزَوي بعضُها إلى بعض ، وتقول قط قط » ! ( 2 ) ! فعلي عقولكم العَفاء !
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 288
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٢٨٨
هامش
( 1 ) كتاب المواقف : ج 8 للإيجي وشرحه للجرجاني ، وكتاب الفروق للقرافي ج 2 ، وكتاب المذاهب الإسلاميّة لأبي زُهرة .
( 2 ) العقيدة الواسطية لابن تيمية المطبوعة مع الرسائل التسع سنة 1957 ، ص 136 .