وما كنت أخشى أن تكون منيّتى * بكفّىّ إلا أنّ من حان حائن ( 1 )
فبكى طويلا ، ثم قال : أنا واللَّه أشعر منه حيث أقول :
وأدنيتنى حتّى إذا ما سبيتنى * بقول يحلّ العصم سهل الأباطح ( 2 ) تجافيت عنّى حين لا لي حيلة * وخلَّيت ما خلَّيت بين الجوانح
ثم عنّت له ظباء فوثب في طلبها ، فانصرفت ، ثم عدت من الغد فلم أصبه ، فرجعت فأخبرتهم ، فوجّهوا الذي كان يذهب بطعامه ، فأخبرهم أنّه على حاله لم يأكل منه شيئا ، ثم عدت اليوم الثالث فلم أصبه ، ونظرت إلى طعامه فإذا هو على حاله ، ثم غدوت بعد ذلك وغدا إخوته وأهل بيته ، فطلبناه يومنا وليلتنا ، فما أصبناه ، فلمّا أصبحنا أشرفنا على واد كثير الحجارة ، فإذا هو ميّت بينها ، فاحتملوه ودفنوه .
992 * وللمجنون عقب بنجد . ولم يقل أحد من الشعراء في معنى قوله :
* وأدنيتنى حتّى إذا ما سبيتنى *
شيئا هو أحسن منه .
ونحوه قول ابن الأحنف :
أشكو الَّذين أذاقونى محبّتهم * حتّى إذا أيقظونى بالهوى رقدوا
993 * ومن ( جيّد ) شعره ، ويقال إنه منحول :
إنّ الَّتى زعمت فؤادك ملَّها * خلقت هواك كما خلقت هوى لَّها
فإذا وجدت لها وساوس سلوة * شفع الضّمير إلى الفؤاد فسلَّها ( 3 )
هامش
( 1 ) حان : هلك .
( 2 ) العصم ، بضم العين وسكون الصاد : جمع أعصم ، وهو الوعل الذي بإحدى يديه بياض .
( 3 ) س ف « شفع الفؤاد إلى الضمير » .