الملك ( بن مروان ) ، والجحّاف السّلمىّ عنده ، في شعر له :
ألا سائل الجحّاف هل هو ثائر * بقتلى أصيبت من سليم وعامر
فخرج الجحّاف ( من فوره ذلك ) مغضبا حتّى أغار على البشر ، وهو ماء لبنى تغلب ، وقتل منهم ثلاثة وعشرين رجلا ، وقال :
أبا مالك هل لمتنى مذ حضضتنى * على القتل ، أم هل لامنى لك لائم
متى تدعني أخرى أجبك بمثلها * وأنت امرؤ بالحق ليس بعالم ( 1 )
فخرج الأخطل حتّى أتى عبد الملك بن مروان وقد قال :
لقد أوقع الجحّاف بالبشر وقعة * إلى الله منها المشتكى والمعوّل
فإلَّا تغيّرها قريش بملكها * يكن عن قريش مستماز ومزحل ( 2 )
فقال له عبد الملك : إلى أين يا ابن اللَّخناء ؟ ! قال : إلى النار ( يا أمير المؤمنين ! قال : أما والله لو غيرها قلت لضربت عنقك .
851 * ونزل الأخطل على سعيد بن بيان التغلبىّ ، وكان سعيد رجلا دميما أعور ذا مال كثير ، وكان سيّد بنى تغلب بالكوفة ، وكانت تحته برّة بنت أبي هانى التغلبىّ ، وكانت من أجمل النساء ، فاحتفل له سعيد وأحسن صلته وأكرمه ، فلمّا أخذت الكأس من الأخطل جعل ينظر إلى وجه برّة وجمالها وإلى دمامة زوجها وعوره ! فتعجّب منها ومن صبرها عليه ، فقال له سعيد : يا أبا مالك ، أنت ( رجل ) تدخل على الخلفاء والملوك وتنظر إلى هيئتهم وتأكل من طعامهم وتشرب من شرابهم : فأين ترى هيئتنا من هيئتهم ؟ وهل ترى عيبا تنبّهنا عليه ؟ !
هامش
( 1 ) س ف « لست بعالم » .
( 2 ) مستماز : موضع ينفصل إليه ويتباعد . مزحل ، بالزاي : موضع يزحل إليه ، أو يتنحى ويتباعد . أو كلاهما مصدر ميمى . والبيت في اللسان 7 : 290 وعجزه فيه 13 : 322 .