غيم وظلماء وفضل سحابة * إذ كان كفّن واستراد الهدهد
يبغى القرار لأمّه ليجنّها * فبنى عليها في قفاه يمهد
فيزال يدلح ما مشى بجنازة * منها ، وما اختلف الجديد المسند
وكانوا يقولون : إن الهدهد لما ماتت أمّه أراد أن يبرّها ، فجعلها على رأسه يطلب موضعا ، فبقيت في رأسه ، فالقنزعة التي في رأسه هو قبرها ( 1 ) ، وإنّما أنتنت ريحه لذلك . ومنها قوله :
* قمر وساهور يسلّ ويغمد *
والسّاهور ، فيما يذكر أهل الكتاب : غلاف القمر يدخل فيه إذا كسف ( 2 ) . 783 * وقوله في الشمس :
ليست بطالعة لهم في رسلها * إلَّا معذّبة وإلَّا تجلد ( 3 )
يقولون : إنّ الشمس إذا غربت امتنعت من الطَّلوع ، وقالت : لا أطلع على قوم يعبدونني من دون الله ، حتّى تدفع وتجلد فتطلع ! ويسمّى السماء في شعره صاقورة ( 4 ) وحاقورة ( 5 ) وبرقع ( 6 ) . ويقول في الله عزّ وجلّ :
* هو السّلطليط فوق الأرض مقتدر ( 7 ) *
هامش
( 1 ) القنزعة ، بضم القاف والزاي : ما ارتفع من الشعر وطال .
( 2 ) انظر المعرب بتحقيقنا 192 - 193 .
( 3 ) المسند 2314 .
( 4 ) في اللسان : « الصاقورة : باطن القحف المشرف على الدماغ . . . وصاقورة والصاقورة : اسم السماء الثالثة والكلمة عربية لا شك فيها .
( 5 ) في القاموس أن « الحاقورة » السماء الرابعة ! وانظر شرح القاموس .
( 6 ) في اللسان « برقع ، بالكسر : السماء ، وقال أبو علي الفارسي : هي السماء السابعة ، لا ينصرف » ثم نقل بعد ذلك « برقع » بفتح القاف « اسم من أسماء السماء ، جاء على فعلل ، وهو غريب نادر » يعنى كسر أوله وفتح ثالثه .
( 7 ) البيت كله في اللسان 9 : 194 ولكن روايته « السليطط بفتح السين وكسر اللام وبعدها ياء ثم فتح الطاء الأولى ، وقال : « قال ابن جنى : هو القاهر ، من السلاطة ، قال : ويروى السليطط - يعنى بكسر السين - وكلاهما شاذ ، التهذيب : سليطط جاء في شعر أمية بمعنى المسلط ، قال : ولا أدرى ما حقيقته » .