فإن تشغبى فالشّغب منك سجيّة * إذا شيمتى لم يؤت منها سجيحها ( 1 ) أقارض أقواما فأوفى بقرضهم * وعفّ إذا أبدى النّفوس شحيحها ( 2 )
642 * وهو ممّن أنصف في شعره وصدق ، قال :
فما أتلفت أيديهم من نفوسنا * وإن كرمت فإنّنا لا ننوحها
بأبنا وآبوا كلَّنا بمضيضة * مهمّلة أجراحنا وجروحها ( 3 )
643 * ( وهو القائل ( 4 ) :
رمتني بنات الدّهر من حيث لا أرى * فكيف بمن يرمى وليس برام ( 5 ) وأهّلكنى تأميل ما لست مدركا * وتأميل عام بعد ذاك وعام
إذا ما رآني الناس قالوا : ألم تكن * جليدا حديث السّنّ غير كهام ( 6 ) فأفنى وما أفنى من الدّهر ليلة * فلم يغن ما أفنيت سلك نظام
فلو أنّنى أرمى بنبل رأيتها * ولكنّنى أرمى بغير سهام
على الرّاحتين مرّة وعلى العصا * أنوء ثلاثا بعدهنّ قيامي
كأني وقد جوزت تسعين حجّة * خلعت بها عنّى عذار لجامى )
هامش
( 1 ) تشغبى : أي : تخالفينى وتفعلى ما لا يقامينى ، أي : ما لا يوافقني . الخلق السجيح : اللين السهل . والبيت في اللسان 1 : 486 . س ف « همتي » بدل « شيمتى » .
( 2 ) س ف « أردى » بدل « أبدى »
( 3 ) س ب « فآبوا وأبنا » . المضيضة : الحرقة من الهم والحزن . مهملة : من الهمل ، وهو المتروك سدى ليلا أو نهارا ، والفعل المذكور في المعاجم « أهمل » ولم يذكر « همل » بالتضعيف ، وهذا المشتق منه في البيت يدل عليه .
( 4 ) الأبيات في المعمرين والأغانى وحماسة البحتري برقم 1050 باختلاف في الرواية .
( 5 ) بنات الدهر : حوادثه ومصائبه . والبيت في ثمار القلوب 219 غير منسوب .
( 6 ) الرجل الكهام : الثقيل المسن الذي لا غناء عنده .