596 * وكان أبوها يأخذ بيدي ابنيه صخر ومعاوية ويقول : أنا أبو خيرى مضر ، فتعترف له العرب بذلك . ثم قالت الخنساء بعد ذلك : كنت أبكى لصخر من القتل ، فأنا أبكى له اليوم من النار . 597 * وممّا سبقت إليه قولها ( 1 ) :
أشمّ أبلج تأتمّ الهداة به * كأنّه علم في رأسه نار
( وفيها تقول :
مثل الرّدينىّ لم تكبر شبيبته * كأنّه تحت طىّ الثّوب إسوار ( 2 ) لم تره جارة يمشى بساحتها * لريبة حين يخلى بيته الجار
فما عجول لدى بوّ تطيف به * قد ساعدتها على التّحنان أظآر ( 3 ) أودى به الدّهر عنها فهي مرزمة * لها حنينان إصغار وإكبار ( 4 ) ترتع ما غفلت حتّى إذا ذكرت * فإنما هي إقبال وإدبار ( 5 ) يوما بأوجع منى يوم فارقني * صخر ، وللدّهر إحلاء وإمرار )
هامش
( 1 ) من قصيدة مشهورة ، في الديوان 73 - 85 .
( 2 ) الأسوار ، بضم الهمزة وكسرها : لغة في السوار . أخبرت أنه لطيف كأنه أسوار ، أي قليل اللحم كأنه أسوار من ذهب أو فضة في حسنه وضمره .
( 3 ) العجول من النساء والإبل : الواله التي فقدت ولدها الثكلى ، لعجلتها في جيئتها وذهابها جزعا . والبيت في الديوان يعجز الذي بعده ، وفى اللسان 13 : 454 بنحوه .
( 4 ) مرزمة : من الإرزام ، وهو ضرب من حنين الناقة على ولدها حين ترأمه ، بصوت تخرجه من حلقها لا تفتح به فاها . *
( 5 ) أخبرت أنها قلقة تقبل وتدبر من شدة ما بها ، إذا ذكرت فقد ولدها . والبيت في اللسان 19 : 135 .