وقال لأبيه :
لحاك الله ثم لحاك حقّا * أبا ولحاك من عمّ وخال
فنعم الشّيخ أنت لدى المخازي * وبئس الشّيخ أنت لدى المعالي
جمعت اللَّؤم ، لا حيّاك ربّى ، * وأبواب السّفاهة والضّلال
وقال لنفسه :
أبت شفتاي اليوم إلَّا تكلَّما * بسوء ، فما أدرى لمن أنا قائله ( 1 ) أرى لي وجها شوّه الله خلقه * فقبّح من وجه وقبّح حامله
560 * وقال عبد الرحمن بن أبي بكرة : رأيت الحطيئة بذات عرق ( 2 ) ، فقلت له : يا أبا مليكة ، أىّ الناس أشعر ؟ فأخرج لسانا دقيقا كأنّه لسان حيّة ، فقال : هذا إذا طمع . 561 * ودخل على عتيبة بن النّهّاس العجلىّ في عباءة ، فلم يعرفه عتيبة ، ولم يسلَّم عليه ، فقال : أعطني ، فقال له عتيبة : ما أنا في عمل فأعطيك من غدده ( 3 ) ، وما في مالي فضل عن قومي . فانصرف الحطيئة ، فقال له رجل من قومه : عرّضتنا للشرّ ، هذا الحطيئة ! قال : ردّوه ، فردّوه ، فقال له عتيبة : إنّك لم تسلَّم تسليم أهل الإسلام ، ولا استأنست استئناس الجار ، ولا رحّبت ترحيب ابن العمّ ، وكتمتنا نفسك كأنّك كنت معتلَّا ! قال : هو ذاك ، قال : اجلس فلك عندنا ما تحبّ ، ( فجلس ) ، ثم سأله . من أشعر العرب ؟ فقال : الذي يقول :
هامش
( 1 ) « بسوء » هو ما في ب د وهو الموافق للخزانة 1 : 410 ، وفى س ه ب والأغانى 2 : 44 « بشر » .
( 2 ) ذات عرق : الحد بين نجد وتهامة ، وهى مهل أهل العراق .
( 3 ) غدده ، بالغين المعجمة : يريد من خيره وفضله ، وأصل الغدة السلعة يركبها الشحم .
وفى الأغانى 2 : 45 « من عدده » بالعين المهملة ، وما هنا أجود ، وهو الموافق للخزانة 1 : 410 .