وقال لبيد :
ومكان زعل ظلمانه * كحزيق الحبشيّين الزّجل ( 1 ) قد تبطَّنت وتحتى جسرة * حرج في مرفقيها كالفتل ( 2 )
309 * ومن ذلك قوله ( 3 ) :
فلولا ثلاث هنّ من عيشة الفتى * وجدّك لم أحفل متى قام عوّدى
فمنهنّ سبقى العاذلات بشربة * كميت متى ما تعل بالماء تزبد
وكرّى ، إذا نادى المضاف ، محنّبا * كسيد الغضا ، نبّهته ، المتورّد ( 4 ) وتقصير يوم الدّجن ، والدّجن معجب * ببهكنة تحت الخباء المعمد ( 5 )
أخذه عبد الله بن نهيك بن إساف الأنصارىّ فقال ( 6 ) :
فلو لا ثلاث هنّ من عيشة الفتى * وجدّك لم أحفل متى قام رامس
فمنهنّ سبقى العاذلات بشربة * كأنّ أخاها مطلع الشّمس ناعس
ومنهنّ تجريد الكواعب كالدّمى * إذا ابتزّ عن أكفالهنّ الملابس
هامش
( 1 ) الحزيق : الجماعة من الناس . الزجل : جمع زجلة ، وهى الجماعة من الناس . والبيت في اللسان 11 : 331 بخلاف في صدره ، وعجزه فيه 13 : 322 .
( 2 ) الحرج : الناقة الجسيمة الطويلة على وجه الأرض . الفتل : تباعد ما بين المرفقين عن جنبي البعير . وعجز البيت في اللسان 14 : 29 .
( 3 ) من المعلقة .
( 4 ) كرى : عطفى . المضاف : الذي أحيط به ، يقال « أضفته إلى كذا » أي ألجأته ، ومنه المضاف في الحرب . السيد : الذئب . الغضا : شجر . المتورد : الذي يطلب أن يرد الماء . والبيت في اللسان 1 : 324 و 11 : 114 .
( 5 ) الدجن : إلباس الغيم الأرض ، وقيل الندى والمطر الخفيف . يريد أنه يقصر يومه باللهو ، ويوم اللهو قصير . البهكنة : الجارية الخفيفة الروح الطيبة الرائحة المليحة الحلوة . المعمد : ذو العمد .
( 6 ) هو عبد الله بن أبي معقل بن نهيك بن إساف بن عدي الأنصاري ، شاعر مقل حجازي ، من شعراء الدولة الأموية ، ترجم في الأغانى 20 : 116 - 118 والأبيات فيه .