Skip to main content

الشفاء - الإلهيات — Page 323

Contributors:

P.323
ثم كيف جعلوا الوحدة والكثرة من الأضداد وقسموها إلى الخير والشر فمنهم من مال إلى أن يجعل العدد من الخير لما فيه من الترتيب والتركيب والنظام ومنهم من مال إلى أن يجعل الوحدة من الخير فإذا كانت الوحدة من الخير فكيف تولد من خير شر وكيف صار ازدياد الخير شرا وإن كانت الكثرة خيرا والوحدة شرا فكيف حصل من ازدياد الشر خير وكيف كان الأول والمبدأ شرا حتى صار الأفضل معلوما والأنقص علة ومنهم من جعل العدد والوحدة من باب الخير وجعل الشر الهيولى والهيولى إن كانت معلولة فيكون لها علة تستند إلى هيولى أو إلى صورة فإن كانت تستند إلى هيولى فستقف على ما يقصد بالكلام وإن كانت تستند إلى صورة فكيف يولد الخير الشر وإن لم تكن معلولة فهي واجبة بذاتها فإما أن تكون قابلة للانقسام أو مجردة فإن كانت قابلة للانقسام في نفسها فهي مقدار مؤلف من آحاد على رأيهم فهي أيضا من الخير وإن كانت غير منقسمة في ذاتها فذاتها وحدانية والوحدانية بما هي وحدانية خير إذ ليس عندهم للخير معنى إلا كونه وحدة ونظاما من العدد والوحدة أولى عندهم بذلك . فإن جعلوا كون الوحدة وحدة غير كونها خيرا انتقضت أصولهم كلها وإن جعلوا الوحدانية خيرية لزم من ذلك أن تكون الهيولى لأنها وحدانية خيرية ثم إن كانت الوحدانية فيها خيرية ولكنها لاحق لها غريب فلتجرد الملحوق به يلزمه هذا البحث بعينه ثم كيف يتولد من الأعداد حرارة وبرودة وثقل وخفة حتى يكون عدد يوجب أن يتحرك الشيء إلى فوق وعدد يوجب أن يتحرك الشيء إلى أسفل فإن بطلان هذه مما يغني عن تكلف إبانة .
الشفاء - الإلهيات — Page 323 | أبو علي سينا / ابراهيم مدكور