Skip to main content

الشفاء - الإلهيات — Page 443

Contributors:

P.443
في آراء مخالفة لصلاح المدينة ومنافية لواجب الحق وكثرت فيهم الشكوك والشبه وصعب الأمر على إنسان في ضبطهم فما كل بميسر له في الحكمة الإلهية ولا إنسان يصلح له أن يظهر أن عنده حقيقة يكتمها عن العامة بل يجب أن لا يرخص في تعرض شيء من ذلك بل يجب أن يعرفهم جلالة الله تعالى وعظمته برموز وأمثلة من الأشياء التي هي عندهم جليلة وعظيمة ويلقي إليهم مع هذا هذا القدر أعني أنه لا نظير له ولا شريك له ولا شبيه له وكذلك يجب أن يقرر عندهم أمر المعاد على وجه يتصورون كيفيته وتسكن إليه نفوسهم ويضرب للسعادة والشقاوة أمثالا مما يفهمونه ويتصورونه . وأما الحق في ذلك فلا يلوح لهم منه إلا أمرا مجملا وهو أن ذلك شيء لا عين رأته ولا أذن سمعته وأن هناك من اللذة ما هو ملك عظيم ومن الألم ما هو عذاب مقيم . واعلم أن الله تعالى يعلم أن وجه الخير في هذا فيجب أن يوجد معلوم الله تعالى على وجهه على ما علمت ولا بأس أن يشتمل خطابه على رموز وإشارات تستدعي المستعدين بالجبلة للنظر إلى البحث الحكمي . [ الفصل الثالث ] ( ج ) فصل في العبادات ومنفعتها في الدنيا والآخرة ثم إن هذا الشخص الذي هو النبي ليس مما يتكرر وجود مثله في كل وقت فإن المادة التي تقبل كمال مثله تقع في قليل من الأمزجة فيجب لا محالة أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد دبر لبقاء ما يسنه ويشرعه في أمور المصالح الإنسانية تدبيرا عظيما .