Skip to main content

الشفاء - الإلهيات — Page 436

Contributors:

P.436
يكون ذلك كلاما من الناس والحيوان الأرضي وهذا هو الموحى إليه وكما أن أول الكائنات من الابتداء إلى درجة العناصر كان عقلا ثم نفسا ثم جرما فهاهنا يبتدئ الوجود من الأجرام ثم تحدث نفوس ثم عقول وإنما تفيض هذه الصور لا محالة من عند تلك المبادئ والأمور الحادثة في هذا العالم تحدث من مصادمات القوى الفعالة السماوية والمنفعلة الأرضية تابعة لمصادمات القوى الفعالة السماوية وأما القوى الأرضية فيتم حدوث ما يحدث فيها بسبب شيئين : أحدهما القوى الفعالة فيها : إما الطبيعية وإما الإرادية . والثاني القوى الانفعالية : إما الطبيعية وإما النفسانية . وأما القوى السماوية فتحدث عنها آثارها في هذه الأجرام التي تحتها على ثلاثة وجوه : أحدها من تلقائها بحيث لا تسبب فيها للأمور الأرضية بوجه من الوجوه وتلك إما عن طبائع أجسامها وقواها الجسمانية بحسب التشكيلات الواقعة منها مع القوى الأرضية والمناسبات بينها وإما عن طبائعها النفسانية . والوجه الثاني فيه شركة ما مع الأحوال الأرضية وتسبب بوجه من الوجوه على الوجه الذي أقول إنه قد اتضح لك أن لنفوس تلك الأجرام السماوية ضربا من التصرف في المعاني الجزئية على سبيل إدراك غير عقلي محض وأن لمثلها أن يتوصل إلى إدراك الحادثات الجزئية وذلك يمكن بسبب إدراك تفاريق أسبابها الفاعلة والقابلة الحاصلة من حيث هي أسباب وما يتأدى إليه وأنها دائما تنتهي إلى طبيعية أو إرادية موجبة ليست إرادية فاترة غير حاتمة ولا جازمة . ولا تنتهي إلى القسر فإن القسرية إما قسر