Skip to main content

الشفاء - الإلهيات — Page 418

Contributors:

P.418
ومع ذلك فإن وجود الشر في الأشياء ضرورة تابعة للحاجة إلى الخير فإن هذه العناصر لو لم تكن بحيث تتضاد وتنفعل عن الغالب لم يمكن أن تكون عنها هذه الأنواع الشريفة ولو لم تكن النار منها بحيث إذا تأدت بها المصادمات الواقعة في مجرى الكل على الضرورة إلى ملاقاة رداء رجل شريف وجب احتراقه لم تكن النار منتفعا بها النفع العام فوجب ضرورة عن يكون الخير الممكن في هذه الأشياء إنما يكون خيرا بعد أن يمكن وقوع مثل هذا الشر عنه ومعه فإفاضة الخير لا توجب أن يترك الخير الغالب لشر يندر فيكون تركه شرا من ذلك الشر لأن عدم ما يمكن في طباع المادة وجوده إذا كان عدمان شرا من عدم واحد ولهذا ما يؤثر العاقل الاحتراق بالنار بشرط أن يسلم منها حيا على الموت بلا ألم . فلو ترك هذا القبيل من الخير لكان يكون ذلك شرا فوق هذا الشر الكائن بإيجاده وكان في مقتضى العقل المحيط بكيفية وجوب الترتيب في نظام الخير أن يعقل استحقاق مثل هذا النمط من الأشياء وجودا مجوزا ما يقع معه من الشر ضرورة فوجب أن يفيض وجوده فإن قال قائل : فقد كان جائزا أن يوجد المدبر الأول خيرا محضا مبرأ عن الشر فنقول : هذا لم يكن جائزا في مثل هذا النمط من الوجود وإن كان جائزا في الوجود المطلق على أنه ضرب من الوجود المطلق مبرأ ليس هذا الضرب وذلك مما قد فاض عن المدبر الأول ووجد في الأمور العقلية والنفسية والسماوية وبقي هذا النمط في الإمكان ولم يكن ترك إيجاده لأجل ما قد يخالطه من الشر الذي إذا لم يكن مبدؤه موجودا أصلا وترك لئلا يكون هذا الشر كان ذلك شرا من أن يكون هو فكونه خير الشرين ولكان أيضا يجب أن لا توجد الأسباب الخيرية التي هي قبل هذه الأسباب التي تؤدي إلى الشر بالعرض فإن وجود تلك مستتبع لوجود هذه فكان فيه أعظم خلل في نظام الخير الكلي بل وإن لم نلتفت إلى ذلك وقصرنا التفاتنا