Skip to main content

الشفاء - الإلهيات — Page 382

Contributors:

P.382
بالطبع هي حالة غير طبيعية لا محالة فظاهر أن كل حركة تصدر عن طبع فمن حالة غير طبيعية ولو كان شيء من الحركات مقتضى طبيعة الشيء لما كان شيء من نسب الحركات باطل الذات مع بقاء الطبيعة بل الحركة أنما تقتضيها الطبيعة لوجود حال غير طبيعية : إما في الكيف كما إذا سخن الماء بالقسر وإما بالكم كما يذبل البدن الصحيح ذبولا مرضيا وإما في المكان كما إذا نقلت المدرة إلى حيز الهواء وكذلك إذا كانت الحركة قد تكون في مقولة أخرى والعلة في تجدد حركة بعد حركة تجدد الحال الغير الطبيعية وتقدير البعد عن الغاية . فإذا كان الأمر على هذه الصفة لم تكن حركة مستديرة عن طبيعة وإلا كانت عن حالة غير طبيعية إلى حالة طبيعية وإذا وصلت إليها سكنت ولم يجز أن يكون فيها بعينها قصد إلى تلك الحالة الغير الطبيعية لأن الطبيعة ليست تفعل باختيار بل على سبيل التسخير وسبيل ما يلزمها بالذات فإن كانت الطبيعة تحرك على سبيل الاستدارة فهي تحرك لا محالة : إما من أين غير طبيعي أو وضع غير طبيعي هربا طبيعيا عنه وكل هرب طبيعي عن شيء فمحال أن يكون هو بعينه قصدا طبيعيا إليه والحركة المستديرة تفارق كل نقطة وتتركها وتقصد في تركها تلك النقطة وليست تهرب عن شيء إلا وتقصده فليست إذن الحركة المستديرة طبيعية .