Skip to main content

الشفاء - الإلهيات — Page 352

Contributors:

P.352
بأحدهما مثل أن الهيولى وإن كانت لها جوهريتها في حد هيوليتها فإن وجودها بالفعل إما بهذه الصورة أو بالأخرى وأيضا اللون فإنه وإن كان فصل السواد لا يقومه من حيث هو لون ولا فصل البياض فإن كل واحد منهما كالعلة له في أن يوجد بالفعل ويحصل وليس أحدهما علة له بعينه بل أيهما اتفق ولكن ذلك في حال وذلك في حال . فإن كان الأمر على مقتضى الوجه الأول فكل واحد منهما داخل في تقويم وجوب الوجود وشرط فيه فحيث كان وجوب الوجود وجب أن يكون معه وإن كان على مقتضى المعنى الثاني فواجب الوجود يحتاج إلى شيء يوجد به فيكون واجب الوجود من بعد ما يتقرر له معنى أنه واجب الوجود يحتاج إلى شيء آخر يوجد به وهذا محال . وأما في اللون وفي الهيولى فليس الأمر هناك على هذه الصورة فإن الهيولى في أنها هيولى شيء واللون في أنه لون شيء وفي أنه موجود شيء . ونظير اللون هناك هو واجب الوجود هاهنا ونظير فصلي السواد والبياض هناك هو ما يختص به كل واحد من المفروضين هاهنا فكما أن كل واحد من فصلي السواد والبياض لا مدخل لهما في تقرير اللونية كذلك يجب أن يكون خاصة كل واحد من هذين المفروضين لا مدخل لهما في تقرير وجوب الوجود .