تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء - الإلهيات — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
فالفصل ليس يحتاج في انفصاله عن النوع إلى فصل آخر وليس يحتاج في انفصاله عن الأشياء المشاركة له في الوجود وسائر اللوازم إلى معنى غير نفس ماهيته وليس يجب أن يقع لا محالة تحت ما هو أعم منه وقوع النوع تحت الجنس بل قد يقع وقوع الملزوم الأخص تحت اللازم الذي لا يدخل في الماهية . وأما إذا أخذت الفصل كالنطق مثلا فإنما يجب أمثاله في فصول الأشياء المركبة . فإن عنيت بالنطق كونه ذا نفس ناطقة كان من المعاني المؤلفة من نسبة وجوهر على ما علمت من حكمه في مواضع أخرى . وإن عنيت نفس النفس الناطقة كانت جوهرا وكانت جزء جوهر مركب تخالفه بالفصل الواقع بين البسيط والمركب في الجواهر على نحو ما تحققت كثيرا . ولنرجع الآن إلى المقدمات التي في الشك فنقول : أما المقدمة القائلة إن الفصل لأنه معنى من المعاني فإما أن يكون أعم المحمولات وإما أن يكون معنى واقعا تحت أعم المحمولات فمسلمة . وأما الأخرى وهي القائلة إن كل ما هو أعم المحمولات فهو مقولة كذب وإنما المقولة أعم المحمولات الجنسية المقومة للماهية لا التي هي أعم المحمولات وليس تقوم ماهية كل ما تحتها بل تلزم الأشياء . والقائلة الأخرى إن كل ما هو واقع تحت معنى أعم منه فهو منفصل عما يشاركه فيه بفصل يختص به كاذبة . لأن المشاركات إذا كانت مشاركة في اللازم دون المعنى الداخل في الماهية لم يكن الانفصال عنها بفصل بل بمجرد الماهية .