تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء - الإلهيات — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وأما التي تلزم الفصول التي تحت الجنس فلا يلزم الجنس شيء منها إذ يلزم من ذلك أن يلزمه النقيضان بل قد يجوز أن يقع فيه كلاهما . وأما البحث الثاني فلنفرض مشارا إليه وهو مجموع محصل من فصول الأجسام وأعراض كثيرة . فإذا قلنا له جسم فلسنا نعني بذلك مجرد مجموع الصورة الجسمية مع المادة التي هذه الأشياء كلها عارضة لها خارجة بل نعني شيئا لا في موضوع له طول وعرض وعمق سواء كان هذا الحمل عليه أوليا أو غير أولى . فتكون هذه الجملة من حيث هي جملة معينة يقع عليها حمل الجسم بهذا المعنى ولا يحمل عليها الجسم بالمعنى الآخر الذي هو مادته . فإذا قيل له جسم لم يكن ذلك الجسم إلا هو نفسه لا الجزء منه ولا شيء خارج عنه . ولكن لقائل أن يقول : قد جعلتم طبيعة الجنس ليست غير طبيعة الشخص وقد أجمع الحكماء على أن للشخص أعراضا وخواص خارجة عن طبيعة الجنس . فنقول : معنى قولهم أن للشخص أعراضا وخواص خارجة عن طبيعة الجنس هو : أن طبيعة الجنس المقولة على الشخص لا تحتاج في أن تكون لها طبيعة الجنس من حيث تعم إلى تلك الأعراض بالفعل لا أن طبيعة الجنس لا تقال على الجملة . فإنه لو كان لا يقال على الجملة لم يكن محمولا على الشخص بل كان يكون جزءا من الشخص . لكنه لو لم تكن هذه الأعراض والخواص لكان يكون أيضا هذه الطبيعة التي قلناها موجودة بهذا المعنى المذكور
الشفاء - الإلهيات — صفحة 226 | أبو علي سينا / ابراهيم مدكور